تراتيل بقلم الشاعر رمضان زيدان من مصر.

وتراءت الحاجات حتى تُلهمه
عقلاً تبحّر مولعاً بالأسئلة
يخطو على أثرٍ تبدّى طيفُه
نوراً يسرّج في ضُحاه وقبّله
من ومضة الفجر المنير قد ابتدأ
خبرٌ تعالى للصعود وحمّله
فتعلم الأشياء بالفكر الذي
كان الغموض تلاحمياً يشْمله
تبدو له من كل يوم ٍ صفحةٌ
قامت تدوّن في الربوع تأمّله
ويطوف بالأركان خاطر فكرهِ
لا زال يبحث عن عظيمٍ يعمله
يرنو إلى هام العلو بروحه
حتى يرفرف في سماء تبتُّله
أوحى إليه الجوع من أنّاته
بتدافعٍ لقواه تزرع سُنبله
من تلكمُ الأوراق يغزل مئزراً
والطير يشدو للحياة تسـرْبُـله
ويحتم البرد احتطاباً غادياً
بالدفء يُحي للنديم تواصله
والفطرة العصماء ترفل سِترها
بخيوط نورٍ في الحياة تجمّله
من كوخه الخشبي يبحر باعثاً
عين التفكّر للعيان تؤصّله
ما أجمل الصبح الذي دحر الدجى
والظل أضحى بالحراك يزامله
فأتى على أرض السكون بنهضةٍ
عصماء تورف للدُنا ما تأمله
في كل درب للفتيّ بطولةٌ
وإلى عسيرٍ قد أتاه وذلّـله
جاز الصعاب وقد توشّح قوةً
نحو الصعود لكل دربٍ يوصله
واخضرت الأرض بساعده الذي
جعل النضال لكل شيء منهله
وتفجّر النبع الثري روافداً
وعلى حياض الواردين تمثّله
وادخر للسبع العجاف سنابلاً
حتى تَقيه من الشرى والمسألة
بالروح والعمل الدءوب قد ارتقى
بين الخلائق والشموخ تَقوّله
كم دوّن العقل الأريب مناقباً
عن كل رهطٍ واستفاض الأمثلة
والفلك يعلو فوق يمٍ هائلٍ
يزهو على الألواح نقشٌ أوّله
للفكر في درب الصواب نبوءةٌ
تُفضي من المكنون نُبلاً بدّله
ليصير وقْداً للورى بطموحه
والى أماني سامقاتٍ حوّله
ألِقت له من كل حدبٍ ومضةٌ
ليعود بالصبح المُضيء تفضّله
ويسير بالقدر الرحيم تسامياً
عين التأمل بالفضاء تُرتّله
يا من جعلت من النبوغ تفرّدا
وبكل وادٍ للنهوض تؤهله
وعلى جبين العالمين قد اعتلى
صرحا توسَّد في رؤاه وأذهله
من قلبه تسمو الفضائل ربوةً
عزماً يحرك في نفوسٍ مهمله
فهو الذي حمل الأمانة تالداً
عبداً يؤوب لمن حباهُ وفضّله
…..
رمضان زيدان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*