الرحيل إلى بهاء المكان بقلم الشاعر البشير عبيد من تونس.

ربما كانوا فرادى أو جماعات
ذاهلين
و سابحين بابصارهم في الفيافي
ليس لهم في ورقات الزمان
ما تقوله الاهات
وما تبطنه الروح….
بالامس صباح باغتني الولد الكسيح
بالسؤال:
لماذا كل هذا الهروب من صمت الحياد؟
و ارتباك الإصبع حين تلمس جمرات
النهوض…
ليس بامكانك ان تنام وحيداً
قرب الزقاق المتاخم الشباب
ها هنا نساء شاحبات
و اولاد يبحثون عن اسماءهم
في الخراب…
كل صباح يباغتني بالعناق و زهرة اللوتس
على طاولة الذكريات
الآن تكتب الايادي ورقات الاحتجاج
لا تخف من ذاكرة البلاد الغارقة
في نفق الانكسار
كن قريباً من دفاتر الرعاة
و صياح أطفال الشوارع
كن بعيدا عن صمت الحياد
و باحثا عن غروب الزمان
ها هنا جدار الاجداد و متاهة
الاحفاد
كاني بهم يستعجلون الرحيل
و تاخذهم خطاهم إلى البيادر
بلا مدد أو سند
فجأة يصبح الفتى في الجميع
خراب هذا أم بلد؟
لست ادري..يجيب شيخ هارب من هناك…
ربما قطعة من عاصفة الجنوب
ماسكا باحلامه قبل الغروب
تراه النساء الشاحبات
لا تهمه اخبار الفنادق
وما تكتبه تقارير الحرس القديم…
هو العاشق دوما للفيافي و الروابي
هو الهارب من ضجيج العواصم
و احتماء الثكالى بالصقيع…..
البشير عبيد
شاعر و كاتب تونسي
القلعة الكبرى-سوسة
15 ديسمبر 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*