أُغْنِيَةُ القَيْرَوَانِ… بقلم الشاعر صالح سعيد من تونس .

يَمُدُّونَ رُوحَ الوِدَادِ، يَرُشُّونَنِي بِرَحِيقِ الأَمَان.
وَزَرْبِيَّةُ الفَنِّ مَمْدُودَةٌ للسَّلامِ تَضُمُّكَ إِنْ جُلْتَ فِيهَا بِعَيْنِ الجَمَال.
وَسُورُكَ يَغْفُو وَيَصْحُو وَيَرْنُو إِلَى العَابِرِينَ بِرِمْشِ الدَّلاَلْ،
يَضُجُّ بِتَارِيخِ شَعْبٍ تَصَدَّى لِوَيْلاتِ كَسْرٍ تَشَرَّبَهَا كَالزُّلال.
وَ”بَرُّوطَةُ” الحَالِمَة، تُغَذِّيكَ مِنْ نَبْعِهَا بالحَنَانِ، وَتَسْقِيكَ رَشْفًا كَطَعْمِ الكَمَال.
إِذَا جُلْتَ فِيهَا بِعُمْقِ الفِكَرْ،
وَنَاجَيْتَ شَتَّى العِبَرْ،
وَمَلَّيْتَ رَوْعَكَ بِبُعْدِ النَّظَرْ.
رَأَيْتَ “أَبَا زَمْعَةَ البَلوِيّ” و”عُقْبَةَ” يَرْنُو إِلَيْكَ بِنِصْفِ الخَفَرْ،
و”ابْنَ نُصَيْرٍ” يُعَانِدُ رِيحَ “كُسَيْلَة” لِيَرْمِيهِ جَمْرَ الحُفَرْ.
وَأَمَّا “الزَّنَاتِيُّ” فَخْرُ الزَّمَانِ فَسَيْفُهُ يَدْوِي يُقَاوِمُ أَعْرَابَ بَدْوِ الخَرَاب،
يُضَارِعُهُ فِي الضِّرَابِ “ذِيَابٌ” يُعَفِّرُ سَطْوَتَهُ فِي التُّرَاب.
وَيَرْمِيهِ قَهْرًا بِذُلِّ الجَمَرْ..
……………
أُحِبُّكَ يَا قَيْرَوَانُ،
وَفِيكَ الأَحِبَّةُ إِنْ جَالَسُونِي نَعُودُ لِذِكْرَى الوِدَاد،
نَعُودُ لِأَجْدَادِنا الثَّابِتِينَ بِصَخْرِ المَكَانِ يُسَوُّونَ مِنْهُ رَحِيقَ الرُّقَادِ.
نَمُدُّ الرُّؤَى، نَرُجُّ الصَّدَى، نُعَفِّرُ أَشْوَاقَنَا بِالرَّشَادِ،
وَنُوقِدُ جَمْرَ الجَمَالِ بِعِطْرِ اللِّقَاءِ نُبَعْثِرُهُ فِي مَوْكِبِ الذِّكْرَيَاتِ ونَطْوِي دُرُوبَ الكَسَادِ.
وَلِي فِيكَ – يَا قَيْرَوَانُ – شَقِيقَةُ رُوحِي إِذَا عُدْتُهَا طَوَّقَتْنِي بِلَثْمِ الحَنَانِ.
سَقَتْنِي كُؤُوسَ الحَدِيثِ الرَّحِيمِ، وَأَيَّامَ عَمَّتِي نَبْض البَيَانِ،
وَأَيَّامَ كُنَّا نَلُفُّ الدُّرُوبَ نُفَتِّشُ أَعْشَاشَ ذَاكَ الحَمَام،
وَنَلْهُو عَلَى غَفْلَةٍ مِنْ أَبِينَا، وَنَمْضِي نفَتِّشُ مَاءَ الغَمَامِ.
وَلِي ابْنُ عَمٍّ، هُوَ الصّدْقُ وَالوِدُّ وَالوَعْدُ فِي لَوْثِ هَذَا الزَّمَانِ،
إِذَا مَا رَآنِي تَرَامَى إِلَيَّ بِصِدْقِ الفُؤَادِ، وَمَرَّ يُعِدُّ جَلِيلَ المَقَام،
وخَبَّرَ كُلَّ الأَهَإلي بِأَنِّي أَسِيرٌ…..”تَعَالُوا وَفُكُّوا وِثَاقَهُ مِنِّي”
فَيَحْلُو بِنَبْضِهِ غَوْرُ مَنَامِي.
……………
أُحِبُّكَ – يَا قَيْرَوانُ – وفِيكَ “المجِيدُ” الحَبِيبُ،
تَعَلَّمْتُ مِنْهُ جَمَالَ الحُرُوفِ، وَرَغَّبَنِي فِي الكِتَابِ. هُوَ الآنَ ذَاكَ الأَدِيبُ.
لَهُ فِي البِلادِ حُضُورُ الضِّيَاءِ، وَفِي السَّرْدِ هُو الإِمَامُ الخَطِيبُ.
لَك العِزُّ يَا قَيْرَوانَ الشُّمُوخِ، وَلِي فِيكَ حُبٌّ وَعِشْقٌ رَهِيبُ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*