تونس بلد نحبه و يحبنا بقلم الكاتب حسين الدبيسي من السعودية.

و هنا يطيب الحديث عن هذا البلد الطيب تونس. فتونس _ و إن أبعدتها الجغرافيا عن الجزيرة العربية _ فهي جزء مكمل إلى الجزيرة العربية و إلى منطقة الخليج على وجه الخصوص. فمنذ فجر التأريخ رحل إليها فريق من الكنعانيين بعد إستيطانهم لشواطئ شرق البحر الأبيض المتوسط. فالكنعانيون الذين غادروا شرق الجزيرة العربية نحو الشمال قبل ما يزيد على أربعة آلاف سنة قبل الميلاد ليستوطنوا بلاد الرافدين من شواطئ الفرات شرقًا إلى ساحل البحر الأبيض غربًا. و قبل ما يقارب 1300 عام قبل الميلاد رحل البعض منهم غربًا، بعد إن امتلكوا ناصية البحر، ليستقروا في تونس الخضراء و يعطوها الإسم الذي أعطته هي بدورها إلى القارة بأكملها. فأفريقيا كان الإسم الأول لتونس و كانت تعرف بأفريقيا الخضراء قبل ان يكون إسمًا للقارة. و عرف هذا القسم من الكنعانيين بالفينيقيين من قبل الإغريق. و نشأت على أيديهم أول حضارة عرفتها تونس و هي حضارة قرطاج. و عرف من شخصياتها الأميرة عليسة و القائد البطل هانئ بعل (هنيبعل).
و في تونس ظهرت أول جامعة جامعة الزيتونة و أنشأ بها العرب أول مدينة في المغرب العربي مدينة القيروان و جامعها جامع القيروان على يد الفاتح المسلم عقبة بن نافع. و مع بداية القرن الخامس الهجري عرفت تونس أيضًا هجرة أخرى من الجزيرة العربية و هي ما يعرف في كتب التأريخ بتغريبة بني هلال. و من تونس كانت إنطلاقة الدولة الفاطمية و عاصمتها المهدية قبل ان تنتقل إلى مصر. فتونس بلد العلم و الأدب و الشعر و المعرفة. منها عالم الإجتماع البارز ابن خلدون صاحب المقدمة الشهيرة، و منها الطاهر بن عاشور العلامة الفذ.
و في الشعر لها قدح السبق، فمنها الشاعر الحصري صاحب القصيدة ذائعة الصيت “يا ليل الصب متى غده” و التي غناها المطربون و عارضها العديد من الشعراء. و التي مطلعها

يا ليلُ الصبُّ متى غدُه
أقيامُ السَّاعةِ مَوْعِدُهُ
رقدَ السُّمَّارُ فأَرَّقه
أسفٌ للبيْنِ يردِّدهُ
فبكاهُ النجمُ ورقَّ له
ممّا يرعاه ويرْصُدهُ
كلِفٌ بغزالٍ ذِي هَيَفٍ
خوفُ الواشين يشرّدهُ
نصَبتْ عينايَ له شرَكاً
في النّومِ فعزَّ تصيُّدهُ

و منها شاعر الحرية ابو القاسم الشابي صاحب القصيدة المشهورة (إدارة الحياة”
إذا الشّعبُ يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَـاةَ …… فــلا بــدّ أن يســتجيب القــدرْ

و الكثير الكثير

و للمرأة التونسية دور كبير لا يقل عن دور الرجل. و من الأميرة عليسة إلى السيدة قطب الأقطاب و عزيزة عثمانة و المناضلات خديجة بطال و آمنة براهم و غيرهن. و لا ننسى كاتبتنا المتألقة القاصة و الشاعرة و الناقدة و عضو اتحاد الكتاب التونسيين ابنة سوسة السيدة إبتسام عبد الرحمن الخميري

حسين الدبيسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*