أنا جلجامش النخلِ والماء بقلم الشاعر مظفر جبار الواسطي من العراق.

أيُّها الحزنُ العابرُ كالظلِ الثقيلِ
في بساتينِ الياسمينِ ..
ترَفَّق !!
لا تقسُ .. ترَفَّق !!
أِن كنتَ جائعاً للأنين
خذ سوادَ عيني
لعلَّها تسدُّ الرَّمق
وترَفَّق ..!!
هذه روحي خذها
ودع للياسمين بهاءَهُ
وترَفَّق ..!!
يكفي أنكَ خيَّمتَ لعشرةِ أعوامٍ
كحشائشِ الحقلِ البغيضةِ
لا تقل لي ما يعنيك
فعرائشُ الياسمينِ أرضُ أحلامي
وأنا حارسُ الياسمين
أنا مَن أقسَمَ في محرابِ الحبِّ
أن أَدفعَ عن شُرُفاتِها
كآباتِ أنغامِ الصّبا والعتابا الحزينة
أنا مَن سيكسرُ نايكَ أيُّها الحزنُ
سأصنعُ من الفرحِ دروعاً لعينيها،
لشفتيها، لروحِها، فلا تضام
وسأبعثرُ صداكَ خلفَ التلال
أيُّها الحزنُ ..أعذرني
فأنا قاتلُك !!
أو أنصرفُ بعيداً
فحروفي سترقصُ على نغمِ الحياة
وستنامُ في أحضانِ الفراشات
أيُّها الحزنُ
خذ كأسَكَ وأنصرف
يكفي أنَّكَ هدمتَ سياجَ بستاني
وتركتَ الياسمينَ لغوغاءِ الريح
لن أدعكَ تمرَّ بعدَ اليوم
على شفاهٍ كانت تعشقُها الضحكاتُ
أنا تاريخُ جلجامشَ
ونبضُ قلبي حياةٌ
جيوشي كلماتُ حبٍٍ لأحبتي
أنثرُها في طرقاتِهم كالورد
وعلى أعدائي ، أهطلُ كالمطرِ السّجّيل
حروفاً من غضب
جيوشي تمتدُ من بساتينِ النخلِ
الى عرائشِ الياسمينِ
أيُّها الحزنُ
كن لطيفاً وانصرف
وإلا ؛ فأنا جلجامشُ النخلِ والماءِ
وهذه رمحي
وهذه قيثارتي
سأعزفُ ( الدبكة) فوقَ سفوحِ
مدينة( جوليا) حبيبتي
وفوق جدائِلها الشقراء
أنثرُ عناقيدَ التمرِ والرَّطبِ
لا دموعَ بعد اليوم
سأحملُ عنكِ تعبَ السنين
سأنهضُ من تحتِ تخومِ الأرض
لأقطفَ لكِ النجومَ
وأروضُ القمرَ
سأهبُكِ رئتاي فتنفسي المدَى
هذه قيثارتي
ولكِ الغناء ..
فغني (جوليا) وأعيدي لجسدي الطيني
ذاكَ البهاء ..
.

مظفر جبار الواسطي
العراق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*