لعنة الشرق (١٤)”الأمومة المذبوحة على شرفات الحروب “بقلم هدى غازي من لبنان.

Peut être une image de 5 personnes

الأمومة تحمل في طيات حروفها أعظم المعاني وأقدس المشاعر والأحاسيس
لا شيء يضاهي حب الأم وحنانها نغرف الدفء من حضنها وعلى حجرها ينبت الأمان ويشرق الزمان
وقبلة منها تكفي لدحر جيوش الهم والخذلان
هي الحب الأنقى والأبقى على مر الأيام
رضاها تأشيرة للجنان أوصى بها الله وحثت على برها الأديان ..
تترقب ..تحمل ..تنجب وتربي رغم المشقات والتحديات
هي المدرسة الأولى والطبيبة الأقوى ،تتأقلم مع كافة التغيرات ..
مسيرة حب واستقامة وحنجرة تصدح بالدعاء فتستجيب لها السماء ..
كل هذه العظمة تسقط عند فجيعة الفقد واليد التي بارزت الحياة بسيوف امومتها يصيبها الشلل بعد محنة الفراق
وما أصعب أن تزف فلذة كبدك للقبر وأنت على قيد الحياة !! يحبس عنك الدهر الاوكسجين ويسكب في أنفاسك الاختناق ..
ما خلفته الحروب شق صدور الأمهات وأحرق بيادر رغبتهن في البقاء فأصبح التراب أرحم بهن من زرقة السماء
فواجع توالت ويصعب على المواساة حياكة جراحها العميقة
كيف تنام الأعين التي هدها الشوق !!
وكيف تطمئن القلوب المضرجة بالأسى !!
وكيف تصمد الأشجار التي قطعت أغصانها !!
وكيف تستمر الحياة التي اختل ميزانها ؟؟؟؟!!!!
ومن يقطع تذاكر العودة للراحلين !!
وما زالت الأم الثكلى والمذبوحة على مشارف الحروب تنادي فقيدها وتراه في كل مكان ..تحدثه وتعّد له الطعام ..ترتب سريره وتنتظر عودته بجفن لا ينام
أصبحت نظرتها للحياة كلون ملابسها السوداء
دخلت مدن الأحزان قسرا وهي تجر خيبة الأوطان
الأم الثكلى وقعت ضحية تجار الموت ونزفت دموعها دما جراء اعتقال او انفجار او اختطاف
من فلسطين مهد النزاعات إلى لبنان أرض الصراعات
حتى العراق واليمن والسودان وسوريا وبلداننا العربية التي خيمت عليها الأحزان
من يكفكف دمع الأمهات ؟؟؟
ومن يسمع صدى الصرخات والاهات !!!
مصائب عطّلت نبض القلوب
هذا ما جنته المجازر والحروب
تلوث السلام وشحن الأرض بالغمام
وسرطن كينونة الإنسان ….
تحية إجلال لأمهات الكون بعيدهن
لأم الشهيد التي فارق جفنها النوم
لأمهات ضحايا انفجار بيروت اللواتي تصارعن الوقت وما زلن يطاردن شبح الحقيقة المتواري خلف سياسة العار
للأم اللبنانية التي تجرعت مرارة الظروف القاسية التي يمر فيها الوطن وروحها متخمة بالآهات
للأمهات العاجزات عن تأمين مستلزمات أطفالهن المعيشية ..ينثرن رماد الصمت فوق سطوح الرجاء
لأمهات المغتربين اللواتي وجدن في حضن الغربة البارد وطنا دافئا وملاذا آمنا لاولادهن
للأمهات المناضلات صاحبات البصمات الراسخة على مر الزمان
وللأمهات اللواتي رحلن بصمت وتركن الفراغ معشعشا على نوافذ الانتظار وما زالت الارواح متعطشة لسكرات اللقاء
أنتن النعمة التي تدحرجت من رحم السماء وتساقطت حبات عطف وضياء ..
لا كلام يوفيكن حقكن ولا عبارات تصف حجم تضحياتكن.

قلوبنا وأقلامنا تنزف أوجاع الأمهات المفجوعات

اللهم يا جبار اجبر قلوبهن جبرا يليق بعظمتك وحنانك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*