هو الهلاكُ المنتشي بوداعة..! بقلم الشاعرة نسرين المسعودي من تونس.

لم تكن أعقابُ ثمالتي الموجعةِ
و لا خيبةُ ليلتي الطويلةِ تلك؛
انه ليس وخز النيكوتين في دمي
و لا اضطراب الكافيين في حواسي
هو الهلاكُ المنتشي بوداعة
اللون المتجانس بعناية
لفكرة الموت البطيء
و خدعةِ التعايش الساخر
من دمعة محنطة فوق شفتيك
إنه غيابي البارعُ الموحش
من خلف البروج و الأشهب
المغموس في الحنين و النفور
كذلك هو غيابُك المدبرُ
لكل هذا التلاشي المحتوم
ينكشُ رأسي و قلبي بسكين
يصقل ظلي بلا غاية
للوقوف الممل فوق الجسر المنفي
و الرجوع الخائب
بحبل يجر عربة مهشمة
و حصانا ميت
إنه الصمتُ المتنكر بضوء الفانوس
يلهو بجدائل رأسي الباردِ، كمن يداعب باروكة،
أصابعه لا تعبر جلدها الميت
و حرقته لا توقظ الشهوةٌ في عروقها!
النغمُ ذاته الذي كنا نردده سويا صار مؤذيا ،
كحنطةِ الصبار فوق لساني.
و العائدون من البار المجاور لبيتي،
يتحولون تحت شرفتي إلى أشرارٍ و قساةٍ؛
يضايقون الوجعٌ داخلي
يسخرون من آلامي؛
يرددون كل المقاطعِ التي نحبها
ثم يٌمضونُ غيرُ مدركين،
أنهم ألقوا بقلبي في الجحيم
تاركين بحةً في روحي و سعالا و شبهة انتحار؟
أشبه بقتل مدينة بأسرها
لا تطيق فراقَك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*