سيادة العقل بقلم الكاتبة نورهان بوقرة من تونس.

كثيرا ما يكون الإنسان في حالة لا يقوى فيها على الكلام…… الصمت …. أقصد بذلك عندما تكون الأصوات داخلك صاخبة … عالية لدرجة أنك تفقد حاسة السمع بالعالم الخارجي …. عندما تكون الكلمات عاجزة عن التعبير بما يحدث داخلك و لا تقوى على إخماد تلك الأصوات العالية داخلك ….فيزداد الضجيج و “تصرخ “الافكار فتنهك تفكيرك و تترك تتخبط في عسر تفكيرك .
و يكون قرارك بذلك سليل مخاض حرب شنها عقلك …
فهذا العقل و برغم أنه “سيد الإنسان ” إلا أن نفوذ هذا السيد لا يقوى على لإمبراطورية الإجتماعية …
إذ هو يطمح و يريد التمرد أو كما سماه كانط “الميل الطبيعي للتعالي” و من جهة اخرى هو مكبل بواقع منظم و مهيكل لتحقيق التعايش السلمي …
و بين حب التمرد و الواقع القيود تكمن قضية العقل أو التفكير ..
فلو كان العقل سيد تفكيره كما هو سيد الإنسان لأفلح في أن يقطع مع كل ما يمنعه من التحليق … لكنه معلق بين رجل الدين ٫رجل الإقتصاد ٫ رجل السياسة و رجل القضاء. .. فلا حول له و لا قوة . و هذا ما يقودنا لإستحضار مقولة فرويد “لم يعد الأنا سيدا حتى في بيته … فهو مجرد وسيط خادم بين رغبات الهو و أوامر و نواهي الأنا الأعلى”
فعن أي “سيد ” تحدثت الفلسفة الديكارتية و أي “تعالي” أسس له كانط .
فإذا نظرنا للعقل نظرة راهنية فلا نستطيع إلا القول أنه في وهم السيادة و التعالي٫ فهو جريح حرب إجتماعية ، إقتصادية ، سياسية و دينية فهو الجمرة التي تقيد نار الحرب و لا يحرق إلا نفسه عندما يرطتم بواقع محشود بالقيود ..
فالعقل ميزة الإنسان و مصدر أوجاعه في نفس الآن ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*