وأنا في حالٍ من النشوة..! بقلم الكاتبة فوزية أزدمير من سورية.

وأنا في حالٍ من النشوة المصابة بحمى صمت التفكير ، وفي عزلة صاخبة جداً .. أنبئوني بالرؤية ..لحظة عبوري الرنان لمنعطفٍ أبدي أن هناك دوماً فراغا في الحياة ، يبحث في داخلنا ، مثل بقعة ضخمة من المجهول المخيف تنتظر الامتلاء.. !لطالما اتهموني بالصمت يا عزيزي وأنا المعترفة دوماً ..بأن صمتي يحتاج إلى موهبةٍ كبيرة ، ولا أحد يجرؤ على التفكير فيه .. أحياناً كثيرة .. لا أريد أن ألفّ عنقي بربطة عنقٍ رجالية ، وأنظر من نافذة زجاجية مغبشة ، تحيلني إلى كائن هلامي عاق بساقين .. مسكون بالسوداوية ، والرعب ، ينتج عوالم رمزية شديدة الغموض، لأرسم صورة في تلك العتمة الباهرة لو حالفني الحظ لاقتناصها .. !لكن السؤال الذي يؤرقني دائماًتراها مزحة أم حقيقة .. ؟!!

قراءة الأستاذ فتحي حمزاوي:

السّٶال الذي نتناساه عمدا (تراها مزحة أو حقيقة؟)، السّٶال الذي يستوقفنا دون شعور منّا، تعيدنا إليه الشّاعرة فوزيّة، فترجعنا تبعا لذلك إلی جوهر السّٶال [والسّٶال هو الشّكل الوحيد للكينونة]، هناك دوما فراغ في الحياة، لهذا من الطّبيعيّ أن ينهض المرء بمهمّة البحث في معنی ذلك الفراغ وفي أسبابه العميقة.* الخطوة الشّعريّة الباحثة/الرّٶية:الرّٶية في الشّعر العربيّ الحديث موقف يعبّر عن فكرة الشّاعر ولكنّها ارتقت لتٶول أداة فنّيّة وأسلوبا في الكتابة يٶسّس شعريّة النّصّ ويٶثّث ملامح الكون الشّعريّ للمبدع الذي يتظاهر أنّه لا يعرف سرّ تلك الرّٶية ويطلب من المتلقّي تعبيرها باعتبارها حُلما “أنبٸوني بالرّٶية”، إذن لم تعد مصطلحات من قبيل: (التّحليل/التّشريح/القراءة/النّقد…) تٶدّي المعنی في القصيدة/الرّٶية، وإنّما يحلّ محلّها لفظ [التّعبير]، فهو الأكثر تناسبا مع النّصّ/الحُلم.- في شخصيّات الرّٶية:× الرّاٸي: الذي يعيش الرّٶية ويُشكّلها (الشّاعرة): بربطة عنق رجاليّة غير مرغوب فيها، يتوجّه للمتلقّي بالسّرد والوصف، فيُحدث ارتباكا بالصّورة التي ظهر بها.× المرٸيّ: كاٸن هلاميّ عاق بساقين، له من سمات الإنسان، وله ما ينزع عنه تلك الطّينة الإنسانيّة.- في اللّون: العتمة والسّوداويّة: إحالة علی المأساويّة المقترنة بذلك الفراغ في الحياة الذي أشار إليه النّصّ في الاستهلال.- الأشياء: النّافذة الزّجاجيّة المغبّشة: المعبر من الواقعيّ إلی الرّٶية، الأداة الفاصلة بين الكاٸن الحاصل الآني وبين المنتظر والممكن الآتي. توحي النّافذة بهذه الصّفة بعدم إمكانيّة توضّح الآتي ممّا يزيد في مساحة الغموض والمأساويّة. وتصبح الرّٶية تبعا لذلك وجها آخر للمعاناة بعد أن كانت سبيلا للانعتاق والتّحرّر، تصبح الرّٶية -وقد بدأت مغبّشة- مولّدة للرّعب كما تصف الشّاعرة المشهدٓ.* ما بعد الرّٶية:تدرك الشّاعرة أنّ ذلك المشهد رغم قتامته يحتوي صورة مهمّة كانت تريد اقتناصها، غير أنّ المشهد يبقی منقوصا غير مكتمل، فالشّاعرة تعمّدت (تشويهه) بالنّقصان المتعمّد لأنّها بذلك تُقوّي من تراجيديّة الوجود. لكن رغم القتامة، كانت تلك العتمة [باهرة] ممّا يعني إمكانيّة نبتة الأمل، رغم الاسٸلة، رغم السّوداويّة، إنّه التّردّد بين المزح والجدّ، بين الألم والأمل، بين الكينونة والعدم.كثيرا ما نغرق في اليوميّ، ولكنّ تنقذنا الشّاعرة فوزيّة أوزدمير من ذلك المستنقع، تجلدنا باللّغة لنستفيق، إنّه جٓلْدٌ مُلذّ مُحْي.

  • J’aime

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*