صراطُ حُلُم بقلم الشاعرة ريما آل كلزلي.

‏أنَا لا شَيءَ ..!
‏أنَا مَحضُ قَلَمٍ مَرَّ
‏عَلى فِكرَة خَانَ بها الطَّيرَ النَّشِيدْ!!..
‏فَدُهِشَ مِمَا عَتَّقَهُ التّاريخُ
‏كَيفَ انْدَلَقَ المَعنَى مِنَ القِنِّينَةِ البِكْرِ
‏لِيَغْدو خَمْرَةً يَسْكُبهَا الطَّيرُ الغَرِيدْ..!!
‏بُقعَةٌ نُوريَّةٌ
‏تَنهَشُهَا الظُلمَةُ مِنْ كُلِّ صَعِيدْ..
‏جَاعَتِ الظُّلمَةُ للنُّورِ
‏ولا شَيءَ لَدَى اللَّيلِ
‏سِوَى حُلُمٍ يومِضُ في الأُفقِ البَعِيدْ..
‏آهِ مَا أقساكَ حَقًّا أَيُّهَا الوَّجَعُ العَنِيدْ..
‏كُلَّمَا حَاوَلتُ تَطْبِيبكَ بالرُّوحِ
‏تَمَنَّعتَ وَلَمْلَمْتَ شَظَايَاكَ لِتَسْكُنَ فِي جُرْحٍ جَدِيدْ..
‏نَفَدَتْ أَورِدَتِي
‏مِن فُرطِ مَا صُغتُ حِبالَ وِصالٍ
‏وَتَهاوَى الوَصلُ فِي مُقتَبَلِ الرِّحلَةِ
‏مَن يُسعِفَ هَذا الجَسَد المُنهَك مِن نَزفِ الوَرِيدْ..
‏ضَاقَتْ الخَمرَةُ بِالكَأسِ
‏مَلَّ الجَسَدُ الرُّوحَ
‏وَمَا مَلّتْ مِنَ الأَردَانِ عَيْنِي
‏يَا لوَحشِيَّة هَذَا الفَأس
‏إذْ فرَّقَ مَاضِي النَّخلِ وَ مُستَقبَلِ الطَّلعِ النَّضِيدْ..
‏هَذِهِ المَقبَرَة الكُبرَى تُرَاودُنِي عَن الطِّينِ
‏وَمَا أُغلقَتِ الأَبوَابُ
‏لكِن قَدّتِ القَلبَ بِمِخلَبِها الحَدِيدْ..
‏هَذِه البُقعَةُ مَا زالَتْ هُنا خَافِتَة الضَّوءِ
‏وَمَا زِلتُ أواسِيهَا بِمَاءِ العَينِ.. بِالعَقلِ الشَّرِيدْ..
‏أحسِرُ الأَثْوَابَ عَن صَدْرِ المَدَى
‏لِتَبرَأَ روحَ التَّيهِ فِي دَوَّامَةِ التَّأويلِ مِن طَعنِ شَّدِيدْ..
‏نَاوِلني ِسُقْرَاطُ هَذَا الخِنْجَر المَسمُومِ
‏يَرْوِيهِ مِن الجُرحِ الصَّدِيدْ..
‏لاتَلتَفِت..
‏لاَ حَضْرَةَ فِي العِشقِ السَّمَاوِي
‏فَلَا الطِّينُ طَرِيقٌ.. لاَ وَلَا العَقلُ مُرِيدْ..
لا تَنحَنِي علَى سِياجِ العُمْر
‏كَوكبًا يُشعِلُ المَدَى
‏والقَصَائِد نُورٌ يَنْهمِرُ
‏إنّ كلُّ مَا يَدّعِيهِ الظّنُّ حَقيقَةٌ..
‏هيَ رحلَةُ العُمرِ مَاضِيَة
‏وهَدِيلُ الفَجرِ يغيّبُ الغِيابَ لتَشتهيهِ الغُيوبُ
‏دَمعةً علَى أهْدابِ وسَادة رَعشةٍ
‏مالَتْ علَى جَسَدِ الأرضِ
وردَةٌ عذْراء
‏والمَدَى صَحراءٌ تُوغِل في لُهاثِ رمْل..
أيّها الحُلمُ المَوؤود في صَفحَةِ غَفوة
أيها المَولودِ في الغَدِ
كَأيّ حلُم قاَوِم
للبقاءِ علَى قَيد الواقِع..
ريما آل كلزلي
١-٤-٢٠٢٢

Peut être de l’art

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*