في غابة أحلامي..! بقلم الكاتبة ليزا جاردنر من اليمن.

في غابة أحلامي أحرقتُ كل الأشجار الفضّية
وردمتُ أشجار البلوط تحت ركام قصصي الثلجية
وخزّنته في “اللاب توب”..!
فهرب الحب لينهار تحت وطأة أوراق حياتي
ويلتهب بلسعات النّحل والحرب وما بينهما يرن هاتفي
يرن و يرن بنغمة المسعور يبحث عن بيته المهجور!
ويدق بحُرقةٍ على باب ذكرياتي المنسيّة..!


كلّ ما اسمع طرقًا عنيفًا
أدرك انه صاروخ العدو..!
لكنّي لا أرغب في فتح الباب
و لا في الرّد على قلب أحد..!
سأفقع اليوم عينيّ
وأُمزّق جسدي….
لأهرب من جحيم الحرب…
وسأكون مع موكب ا للاّجئين المُشرّدين…
وأصطفُّ في الصّفوف الأمامية لاجتاز الحدود الى ضفّة أخرى…
هناك… على أرض العسل و الحليب ….
عَلّي أجد الحب والأمن والسلام…!


جلستُ منكمشة في أسفل الشاحنة
اتمايل مع الطريق الطويلة المحطّمة المهجورة!
وكأنّي داخل غابة ضائعة ….
تجمدت أطرافي من شدّة البرد في انتظار الوصول!
بعد أن قُطعت جناحيّ
وضاعت الفراشة وانهارت خصلات شعرها الخشن
أمام السّائق الوسيم…!


بدأ جسدي يتحرّك فوق فراش الموت…
هل وصلتُ إلى أوروبا أم ما زلتُ على الشاحنة اليائسة..!؟
اه ..يا ويلي لقد رماني السائق الوسيم في الغابة السوداء ..!
رماني لأني حمولة ثقيلة فلم تتحمّل الشاحنة ثقلي…!
إني مثقّلة بأوجاعي ومكبّلة بنهديّ وحليبهما الأسود …!
لي اوجاع وسخة مشوّهة…
علّي أن أقوم بتنظيفها بصابون أوروبيّ فوّاح…!
واستحم جيّدا لأنزع كل الأوساخ
وأتخلّص من كل صراخ ….
وأتملّص من رائحة الحرائق
وأنسى صوت القنابل العنقودية
التي صدّعت أذنيّ ولوثت دمي..!


لكني… ما زلت داخل غابة احلامي
أنتظر…!

7 Replies to “في غابة أحلامي..! بقلم الكاتبة ليزا جاردنر من اليمن.”

  1. حولت المعاناة العربية ا إلى غابات وأكوام من الحرائق التي تنتجة كل السموم السياسية و المعادلة للإنسان البسيط و الإنسان العربي بشكل عام.
    تريدين ان تكوني نظيفة من الأوساخ السياسي و الحروب في الشرق الأوسط و قد اردتي في بلاغ الوصف بأن يقزز القارء من النظام و الحال الأليم، ألم يكن افضل ان تعيشي في بلادك بدلا عن الهجرة و اخطارها خاصة للنساء و الاكفال و ذو التحتياجات الخاصة.. لقد صورتي المشهد الكئيب بكل مصداقية ، والتي أعتقد أنها ستصبح ذات يوم وحشًا يأكل كل الاحزان و ما زلتي تنتظري ماذا تنتظري ؟ نص قرائتة اكثر من مرة و لفت انتباهي جمال السرد و اختيار الكلمات.
    نص يكتب بماء الذهب

    • مرحبًا ،
      رجاء صوّب اردت/ قارئ/ احتياجات/صورت/مازلت/ ماذا تنتظرين.
      سالت كاتبة النص ان لم يكن افضل عيشها في بلادها بدلا من الهجرة ، ما ادراك انها كانت مخيرة في ذالك؟
      ثم علاقة سؤالك هذا بالنص؟

  2. نص فعلا له أكثر من لغز

    اه ..يا ويلي لقد رماني السائق الوسيم في الغابة السوداء ..!
    رماني لأني حمولة ثقيلة فلم تتحمّل الشاحنة ثقلي…!
    الغابات السوداء في ألمانيا و تاريخها النازي المتسلط تماما كحال العرب اليوم و تكالبهم على اليمن و تسلطهم و هيمنتهم عليها.. و قمتي بكل فراسة لتتحدثي عن معاناه أوكرانيا ،رماني لاني حمولة ثقيلة، ربما قصدي الغرب و الشرق و كلاهما سياسة وسخة تقوم على انقاض و دماء الأبرياء.
    أعجبني وصفك في تقديم ملحمة من الوجع! إلى نص اخر أحسنتي

  3. الحب في زمن الحرب , نص جميل يجتمع فيه الحرب ومعاناة الحرب , روعة اللغة والأحاسيس , دائماً متألقة ومبدعة كما عهدتك

  4. يفرّ المهاجر بكل ما يملك من قوة، بين بحر و صحراء مثل حمامة تحاصرها الصيادون في كل مكان . انما الحلم و الخلاص و أرض العسل و الحليب أرض أوروبا التي يقصدها الهاربون من اليأس من الجوع متكدسون في الشاحنات و في القوارب هجرات غير شرعية، لا تقيم “الجنة”، وربما، لا يستعر الجحيم، بل “الصقيع” هو ما يسود.. ضمائر وأخلاق وأرواح باردة جمدها الحذر و البؤس و حلم بعيد حلم الاستقرار إنما لا تنسو ثمن الضرائب! وحسابات السياسة المتلاعبة، إلى جانب تاريخ حضاري حافل بقلة الثقة وتقبل هذا الكائن “الغريب” و استقبال الاسلامفوبيا في صفحات أيام الغرب المتقدمة، نعم ستنتظرين طويلا و اتمنى ان تجدي الاستقرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*