أتنفس عطرها… بقلم الشاعر على حزين من مصر.

من هنا ,

من أقصى العالم

ومن أبعد نقطة في الكون

من حيث النقطة صفر

حيث غرفتي الصغيرة

والنجوم تملأ القبة الزرقاء

والنافذة مُشرعة

نحو فضاءٍ بعيد

أجلس أمام المرآة

وحيداً حزيناً

أجتر ذكرياتي ,

وأعيد تريب الأشياء

أُشعل سيجارة التبغ العشرون

وفي ذاكرتي الملح والكبريت

والوقت شتاء ,

والصقيع يغلف الأشياء

والهواء يمتلأ بالذكريات

أُستف أوراقي القديمة

أتذكر, أيام الطفولة

حيث البراءة والطهر والنقاء

أتذكر , حبي القديم ,

أتذكر كيف كنا ,

وكيف صرنا غرباء

أتنفس الصعداء

أُستف أوراقي من جديد

أبحث عن وجهها بين السطور

أتذكر , أول لقاء ,

أتذكر , أخر لقاء

أقرأ رسائلها العتيقة المعطرة

أبحث عن وردة حمراء

أهدتها لي ذات مساء

أقف بين الفواصل والنقاط

حيث تعرش الياسمين ,

أتنفس عطرها

أتذكر شعرها الطويل الناعم

وهو يقطُر منه الماء

وكيف لمَّته بين يديها البيضاء

وكيف عصرته مع قلبي

وكيف ألقته في الهواء

ذات مساء , أتذكر ,

والقطار يحمل حقائبها إلى بلدٍ بعيد

أتذكر يوم الرحيل العنيد

وكيف تجرعتُ كاسات الحسرة والمرارة

ويديها البيضاء تلوح لي من بعيد

أتذكر, النافذة التي كانت مضيئة

بالوجهٍ الجميل , وبسمةٍ على الشفاه

وحلم صغيرٍ ضاع في زحمة الحياة

ذات مساء , أتذكر

والشمس كانت تجنح للغروب

لحظات اختلطت فيها الدموع بالكلمات

والنجوم تتساقط من السماء

حينها بكتْ وبكيتُ

وبكتْ معنا السماء


تمت مساء الثلاثاء / 19 / 4 / 2022

على السيد محمد حزين ــ طهطا ــ سوهاج ــ مصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*