حُلمٌ فِي وَضَحِ النَّهَار بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

     تُحَاصِرُنِي الأَبجَدِيَّةُ ‏كُلَّ مَسَاءْ

     ‏قَد تَجِيءُ عِندَ الفَجرِ

     ‏وَفِي وَضَحِ النَّهَارِ

     ‏تُوقِظُ قَلَمًا وَوَرَقَهْ

     ‏أَمنَحُهَا تَأشِيرَةَ دُخُولٍ

     ‏مُحَاطًا بِأَموَاجِ فِكرٍ وَافِدٍ

     مِن غَابَةِ المَشَاعرِ

     ثَمَّةَ امرَأَةٌ وَحِيدَةٌ تَهبِطُ عَلَيَّ

     ‏مَعَ أَشِعَّةِ الشَّمسِ

     ‏يَتَمَاوَجُ شَعرُهَا الذَّهَبِيُّ فِي خَاطِرِي

     ‏تَمنَحُنِي وَلِيمَةَ حُبٍّ مِن يَنبُوعِ عَينَيهَا

     ‏كَأَنَّهَا بَحرٌ يَفِي دَومًا بِوُعُودِهِ

     ‏كَأَنَّهَا حُلُمٌ مَحمُولٌ عَلَى سُفُنِ الرَّغبَةِ

     ‏أَو كَأَنَّهَا وَحدَهَا _

     ‏هُنَا .. هُنَاكَ .. هُنَالكَ

     ‏تَهفُو إِلَيَّ .. تَقُولُ _

     ‏حَانَ للحَجَرِ أَن يَدمَعَ

     ‏للقَلبِ أَن يَخفُقَ

     ‏للقَلَقِ أَن يَرحَلَ ..

     حَانَ الوَقتُ أَن يَتَوَقَّفَ

     ‏هُنَا الوَقتُ

     ‏أَن يَأمُرَنَا بالرَّقصِ عَلَى قَبرِ الغِيَابِ

     ‏أَن يَتَحَدَّثَ عَنكِ

     ‏عَنِّي

     ‏عَن ثَغرِكِ الذِي يَمُوجُ في شِفَاهِي

     ‏عَن غُصنٍ تَعَلَّقتُ بِهِ مِثلَ وَرَقَهْ

     ‏تَخَافُ سُقُوطًا فِي مَهَبِّ الرِّيحِ

     ‏تَعِيشُ فِي صَمتِ التَّمَنِّي

     حَانَ الوَقتُ أَن يَتَوَقَّفَ

     ‏هُنَا الوَقتُ

     ‏أَن نَقطِفَ مِنَ الرَّمَادِ زَهرَةً

     ‏مِنَ الكَآبَةِ بَسمَةً

     ‏تَقِفُ إِلى الشُبَّاكِ

     ‏احتِفَاءً بِقُدُومِ مُشتُاقٍ

     ‏عَينُهُ مَفتُوحَةٌ عَلَى امتِلَاءِ كَأسٍ

     ‏أَفرَغنَاهَا زَمَنَ اللِّقَاءِ ..

     حَانَ الوَقتُ أَن يَتَوَقَّفَ

     ‏هُنَا الوَقتُ

     ‏عِندَ كَلِمَةٍ شِئتُهَا عَهدًا لكِ

     ‏تُقَاسِمُكِ الفِرَاشَ ،

     ‏المَاءَ وَالحَجَرْ

     ‏تَحنِي الرَّأسَ مِثلِي

     ‏أَمَامَ فُتَاتِ ضَوءٍ تَنَاثَرَ من عَينَيكِ

     ‏أَلا يَكفِي أَنِّي _

     ‏جَعَلتُ مِن جَفنِ النَّارِ كَلِمَاتٍ

     ‏تُمَجِّدُكِ أَلسِنَتُهَا

     ‏عَلَى جَفنِ الرَّمَادِ

     ‏وَهَهذَا الوَقتُ الذِي مِن رَملٍ كَانَ

     ‏هَا هُوَ يُغَنِّي الآنَ

     ‏بَينَ ذِرَاعَيكِ

     ‏يُسَرِّحُ شَعرَكِ

     ‏يَمزِجُ بَسمَتَكِ فِي كَأسِ نَبِيذٍ

     ‏جَاهِزٍ للسُّكرِ

     ‏وَالشَّجَرَةُ التِي كَانَت عَاقِرًا

     ‏أَزهَرَتْ ثُمَّ أَينَعَتْ عَلَى وَجهِكِ المُتَوَهِّجِ

     ‏وَالوَردَةُ التِي فِي الرُّكنِ

     ‏كَانَت مَنسِيَّةً

     ‏هَا هِيَ تُلاحِقُ شُعَاعَ عَينَيكِ

     ‏لِيَكتَمِلَ نَسِيجُ العِطرِ

     ‏وَهَذَا اللَّيلُ الذِي كَانَ أَلْيَلَ

     ‏أَيقَظَ الأَقمَارَ تَطُوفُ حَولَكِ

     ‏وَالنَّسِيمُ العَلِيلُ

     ‏دَخَلَ اسمَكِ مُبَارِكًا

     ‏وَخَطوَةً خَطوَةً أَشَاعَ الأَسرَارَ

     ‏فَاندَفعَت نَحوِي ..

     سَمِعتُ مَن يَقُولُ _

     ‏فِي الحَجَرِ مَاءٌ

     ‏فِيهِ دَوَائِرُ دَائِرَاتٌ تُكَلِّلُهُ

     ‏وَالحَورُ الذِي انتَصَبَ عَالِيًا

     ‏رَأُيتُ إِلَيهِ يَنزَلِقُ إِلَى المَاءِ

     ‏يَغُوصُ فِي العُمقِ

     ‏فِيمَا الجُذُورُ تَتَوَسَّلُ الفَضَاءَ

     ‏وَرَأَيتُ إِلَيكِ تَجمَعِينَ الأَرضَ قِلادَةً

     ‏فِي العُنقِ

     ‏وَحِينَ إلى الكتَابَةِ يَحمِلُنِي شَوقٌ

     ‏يَطُوفُ اسمُكِ حَولَ مَسمَعِي

     ‏يُضِيفُ مَقَاطِعَ إِلى قَصيدَةٍ

     ‏كُنتُ أُظُنُّهَا اكتَمَلَتْ

     ‏وَلا اكتِمَالْ

     ثَمَّةَ أَنتِ _

     ‏يَا امرَأَةً وَحِيدَةً

     ‏هَذَا الحَرفُ نَحَتُّهُ مِنكِ

     ‏إِمتَعضَ اللَّيلُ مُكَفِّرًا غَابَاتِهِ

     ‏عِندَهَا _

     ‏رَأَيتُكِ تَنهَضِينَ قَصِيدَةً عَصمَاءَ

     ‏طَافَت حَولَكِ وَرَقَةٌ

     ‏تَقرَأُ عَلَيكِ حُلمًا أَبصَرَ النُّورَ

     ‏فِي وَضَحِ النَّهَار …

                                     ميشال سعادة

                                 ‏الثلاثاء 5/5/2022

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*