لعنة الشرق (١٧) أصدقاء المصالح بقلم هدى غازي من لبنان.

” كان يا مكان ولم يعد أحد كما كان “
” عندما تنتهي المصالح يصبح الحلو مالح “
” خلصت المصلحة راحت المرحبا “
أقوال متداولة لطالما سمعناها وما هي الا عصارة مواقف أثبتت صحتها عبر السنين ، وقد حذرنا أصحابها وغيرهم ممن لسعتهم الثقة العمياء بالمقربين وجعلتهم يتفادون التقرب من الاخرين خوفا من الوقوع في غياهب العلاقات المفخخة ،
وبالرغم من أن الثقة هي جسر الحياة الرصين فقد يكون احيانا أفدح خطأ ترتكبه بحق نفسك إن غرست بذورها في تربة فاسدة فالوفاء يا سادة عملة نادرة تكشف معدنها التجارب والاختبارات ،
حين تحاصرك الغيوم وتمطر عيناك باثقال الهموم يمسح دمعك من أحبك لشخصك ويرحل عنك الممثلون
فالمشاعر الزائفة لا تبقى طويلا ومن هجرك في حزنك لن تحتاجه في فرحك ،
الصديق هو من أحب لك الخير وبادلك الوفاء بالوفاء ووقف بجانبك في الشدة والرخاء ،
” من لم يشرب من بحر التجربة يموت عطشا في صحراء الحياة “
لذلك فان قواعد التعامل تختلف بعد تخرجك من مدرسة التجارب ووقود وعيك تزداد عند كل محطة يسلكها قطار حياتك وتفاديا لشظايا الخيبات المتوقعة والحمولة غير الضرورية بتنا نفرز ثمار الصداقات فنحتفظ بالناضج والصحي منها ونرمي خلف ظهورنا ما نتئ وغسلت مكياجه أمواج التقلبات
كم من صديق أصبح عدوك
وكم من قريب أضناه علوّك
في دروب حياتنا المتعرجة نمر بفترات صعود وهبوط نبني علاقات طيبة مع أناس رصيدها الحب والمساندة ونكشف عن نفوس مريضة أصابها خلل الغيرة والحسد والتعالي فغاب عنها الخير والسلام وسيطر عليها الأذى فحرمها الابتسام
ولا يمكننا أن ننكر بأن الأصدقاء الحقيقين هم نعمة الحياة فقد يكون الصديق بمثابة الاخ والابن والاب والصداقة المتينة المبنية على الصدق والوفاء والنية الصالحة يسودها الاستقرار العاطفي والتوافق الفكري وتتجرد من نقمة المصالح ولا تنقطع مدى العمر على غرار الصداقات الوهمية التي تتغذى على المنفعة ولا ترتكز على القيم وتمسها نزعات الشر من حسد وغيرة وعتب مفرط هذا النوع من الصداقات يسبب الضغوطات والاحباط تدريجيا ويتلاشى مع المحن ومتغيرات الزمن وزواله حتمي لا مفر منه ،
وبالرغم من اختلاف اوجهها فان الصداقة من اسمى العلاقات الانسانية المرتبطة بالسعادة وصداها يؤثر في مختلف مجالات الحياة وخاصة النفسية والاجتماعية
وكما يقال هي الوجه الاخر غير البراق للحب ولكنه الوجه الذي لا يصدأ زرعت بالمحبة وسقيت بماء المودة ،لا توزن بميزان ولا تقدّر بأثمان ولا بد منها لكل إنسان
لذلك إن اخترت صديقا فاختاره باتقان وحصن صداقاتك من البهتان كي ترسو بك إلى بر الأمان .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*