قراءة لقصيدة سكر اسود للشاعرة والروائية والناقدة حبيبة المحرزي بقلم الكاتب محمود البقلوطي من تونس.

عنوان القصيدة.. سكر اسود
إن العنوان باعتباره عتبة النص يبوح بكم من الإلغاز من شأنه أن يحرك في القارئ مشاعر تتراوح بين التعجب والاستغراب وتنتهي بمشاعر الإعجاب عند اكتمال قراءة القصيدة. هذا العنوان اللغز هو تكثيف واختزال لكلمات القصيدة وتناسق مع محتواها، انه المرآة العاكسة للمتن. عنوان غريب، صادم، يخلخل هدوء الفكر ويدعو إلى التفكير، يفصح عن تضاد وتناقض يصل حد التنافر الصارخ في المعنى مما يربك القارئ، جعلت الشاعرة السكر اسودا لترمز الي مرارة الواقع. هذا الجمع بين صفتين لا تجتمعان سكر/ اسود وكأننا ننزع عليه صفة الاصلية الحلاوة وكأننا نقول مرارة/العسل.. أو بياض اسود فكان العنوان معبرا عن مدار القصيدة وما تضمنته من معنى ودلالات وهو ما سيجعل القارئ مشتتا بين السواد وما يحمله من وجع والم وبين البياض وما يرمز اليه من بهجة وامل.
استعملت الشاعرة كلمات رمزية مجازية، تعانق مدلولها بالواقع الفاسد الرديء فتواتر لدى القارئ شعورالألم الممزوج بالنقمة على المتسببين في انحدار الوضع الاجتماعي الي الحضيض
إن المختارة لتصوير ما هو واقعي معيش احتاجت تصويبا فجاءت صادمة إلى الحد الذي يشعر فيه الانسان انه ينحدر إلى الدرك الأسفل. غاصت الشاعرة في متاهات الواقع بطريقة تفصيلية تنم عن اطلاع ومعرفة دقيقة لما يقع في محيطها.. وكلما توغل القارئ في مدلول الكلمات المستعملة في متن القصيدة وغاص في معانها شعر بنذالة القوى التي حطت على صدره وعملت على التحكم في قوته ومصيره لتمس من حريته وانسانية
دام براعك وبحر مدادك والق ابداعك صديقتي الكاتبة الشاعرة المبدعة حبيبة المحرزي.
القصيدة
سكّر اسود
قهوتي مرّة
كل حقول السّكّر احترقت،
كل نحلات العسل وُئدت
بمخالب دبابير الفساد
وثعابين السّواد،
كل نسمات الاكليل والزّعتر داستها خيول التّتار..
فكيف لا تكون قهوتي دون سكّر؟
وانا ابتلع المرّ والعلقم
في دروب فيها الدم يروي
الزّهور والورود
والياسمين والفلّّين
لتكون بلون النّحيب
ودمع الوليد
وصراخ ام الشّهيد..
فمن اين ساتي لقهوتي
بسكر ؟
وكيف سابعث الحياة في
نحلات العسل المقطّر؟
في زمن الدبابير… قهوتي
دون عسل وسكّر. .
حبيبة محرزي.
تونس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*