الرّسالة العاشرة إلى ميلينا بقلم الشاعر حسن المستيري من تونس.

ميلينا
يَسْتَنْزِفُ الحنين حلمي
كشمعة هامتْ
في فضاء العتمة
بين هالةِ نورها
و حرقة الذّوبانْ
كامرأةٍ
تَسْتَصْرِخُ الأنوثةُ جسدها
و تُغْرِقُ قَلْبَهَا الأحزانْ
كسجينٍ
تَقَرَّرَ موعدُ إعدامه
يستهلكُ ما تبقّى له
من ساعات و ثوانْ
كليلةٍ ماطرةٍ
أحبلتْ الثّرى
و ظلّتْ عالقة بذاكرة نيسانْ
ميلينا
يستنزف الحنين حلمي
حتّى آخرِ قطرةِ شوقٍ
فيحملني على الهذيانْ
يجعل على الأوراق
قلمي راقصا
كدرويش صوفيٍّ
كرقصة الأصابع على
مداسات البيانْ
إلى أين يحملني هذا الحنينْ
بربّكِ قولي
فقد استنزف مشاعري ، ذاكرتي
و استباح منّي حتّى الجثمانْ
ميلينا
أدمنتُ حنينكِ و انتهى
ما عاد لي مفرّْ
أُحِسُّهُ بروحي يتمدّد ، ينمو
كأغصان الشّجرْ
يعتصر قلبي
ليمونةً صغيرةً ، يَعْتَصِرْ
ما عُدْتُ أرى نفسي
خارج بَوْتَقَةِ هواكِ
و لا عادتْ اللّغةُ تسعفني
ما عاد يكفيني العمرْ
أسئلُ نفسي
ما قيمةُ الحياةِ دونكِ
فتجيبني ساخرةً
“صفرٌ بالمختصرْ”
ما قيمة السّنينِ معذّبتي
إنْ مرّتْ و أنا
لردّكِ أنتظرْ
ما قيمة السّنين
يا ميلينا
ما قيمةُ التّجاربِ
و أنا أمام طيفكِ
معتكفٌ كحجرْ
يَنْخُرُ الحنين كَيْنُونَتِي
يمزّقُ أوردتي
و أَسْعَدُ ، أَسْعَدُ
حين تَتَأوَّهِينْ
و أنتِ تطْوينْ
عَاشِرَ رسائلي إليكِ
فَيَنْثُرُنِي زَفِيرُكِ في الفضاءِ
و أَنْدَثِرْ
بقلمي: حسن المستيري
تونس

Peut être un gros plan de 1 personne

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*