قراءة وجيزة لقصيدة “الشعر وآلهة الحب تربان” ل Rose Ziro Blanche (روضة البوسليمي) بقلم الكاتب صالح سعيد من تونس .

الشّعر و آلهة الحبّ تربان
أرتّب الكلم في صدري
حولا كاملا
أتهيّأ لما تقدّس من طقوسي
كتلك التي تقام على شرف
الدّهشة …
أملأ الكلم الذي تعتّق
في أقداحي
على نخب الملك الأكبر
ليلة زفّته على الآلهة
لعلّ السّنة القادمة
نشهد خصوبة
الأرض والأرحام
أستحضر غزل
” شو سين ” للحبيب
أتخيّل رهبة ” نيبور “
وأقف إجلالا
للمشهد الرّهيب
وأشهد أنّ الشّعر
وآلهة الحبّ
تربان …
••••••••••••••••روضة بوسليمي / تونس

  • شو سين : زوجة ملك سوري
  • نيبور : مدينة جنوب العراق
    ** القصيد – مستوحى من طقوس الزّواج والحبّ والشعر في العراق ما قبل الميلاد
    التّناصّ جوهر عمليّة الكتابة. ومن فروعه “النّصّيّة اللاّحقة”. وهذا النّصّ الجديد لروضة البوسليمي واقع في رحاب القديم ومستلّ من رؤى وتصوّرات موغلة في التّاريخ. ومن العنوان” الشعر وآلهة الحب تربان” ندرك أنّ الشاعرة تنفتح على زمن أسطوريّ وتعلن في قرار جازم أن للحب إلاهًا وأنّ للشعر إلاَهًا. فتكون على مذهب القدامى الذين يقرّون بأنّ الشعر إلهاما يُلقى في روْع الشاعر فيلهج به، وأنّ لكلّ شاعر شيطانا يلقّنه ما يقول. على أننا إذا تجاوزنا عتبة العنوان وقعنا على رؤية أخرى أقرب ما يكون لرؤية الجاحظ من “أنّ الشعر صناعة وضرب من النّسج وجنس من التّصوير” أي أن الشعر تدبّر وتحكيك ودربة ودراية ولعلّ الأفعال الموظفة “أرتّب، أتهيّأ، أملأُ” تدلّ دلالة واضحة على أنّ أمر الشعر ليس بالهيّن وأنّ القصيدة قبل أن تتحول إلى نصّ مكتوب واضح المعالم بيّن هي رحلة مضنية في الذّهن والصّدر وعملية عسيرة الولادة فيها من المعاناة والبحث والتمحيص والتدقيق ما يجعل الشعر صناعة مثله مثل بقيّة الصناعات. وهو صناعة لا يتقنها إلاّ من عاشر أرباب الكلام وسار في ركابهم ونحا نحوهم ووقع وقوع العاشق الكلف على نظم أحوالهم وتقلّبات نفوسهم، ولذلك “ترتب الشاعرة وتتهيّأ وتملأ الكلم الذي تعتّق في أقداحها على نخب الملك الأكبر” حتّى تروّضه فتوقعه في حبالها. أليس الكلام آلية من آليات الترويض؟ ألم تروّض شهرزاد شهريارا رغم ذكورته المتعاظمة بالكلام المباح؟ حتى إذا كان الترويض كان الوفاق والعناق وكان الدّفق الرّوحيّ سبيلا لملء الأرحام نطفا عذابا تبشّر بامتلاء ينفجر ولادة. ولادة بالكلام وفي الكلام فتتكاثر ذرّية الكلمات على نخب الحب تتحوّل شعرا رائيا ينبئ بشاعر متشوّفٍ.
    عجيب أمر هذا النص في عجنه لثنائيّة الطبع والصنعة وكذلك هو الشعر موهبة تصقل بالمِران.
    صالخ سعيد / تونس الخضراء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*