من سلسلة أدب الرحلات: الالتقاطة من نوكسفيل بقلم الكاتبة حنان بدران من فلسطين.

دفء الثلج
تتمايل الريح الشتوية تحت العتبة
العتمة تلتحف المكان؟
إلا من مصابيح
أخيلة قناديل البيوت
تبزغ على سطح الماء بعيدا
وهناك
عرائس الماء حولها تتنهد
وأشجار كبيرة غيرُ كتوم
ثمَّ فاءت إلى السكون
ما بين أغصان الشجر العاري
وهذا الشجر المائل
صار تماثيل لأشجار اللوحة
من نافذة المطبخ
الثلج يعلق أزهارا بيضاء على كل غصن
ما أثقل الذكرى
وما أصعب ما ننسى
فيما أشجارٔ ألقت
بأوراقها على حافة النوافذ
بمكرٍ، عن قُرب، عن قرب
تنزف الغابة الراجفة،
خرساءَ
صامتة
حبّاً
تنز من كل غصن
قطرات متجمدة
“طوني” لا يدخل اللحظة؟
سوف يأتي الثلج…
تشق الغيوم العالية أطرافا
سماء غير صافية
قوارب النهر تلمح فجأة
خلف
وشائج الأغصان الكثيفة
وأبخرة تتراقص من المواقد
كان الكون يغسل الأرض
أياما تهددنا بالثلج
يسبقها غيث سابغ
أغرق أعشاب الحديقة
استنشق البرد برئة نقية
احتفلت الريح بدخان المواقد
وأكواب كريستالية،
للنبيذ المعتق المصفى
وعلى بقايا النافذة
قطرات الندى
“أشلي”
تطرق الباب مع أغنية المساء
أشلي: ادخلي
قبلتني واسترسلت:
سنرجع في الدرب الأبيض
متسكعون
مثل قطيع يرعى في الجوار
بسماء شبه سواد
بأنفاس متباطئة
وظهور محنية
وسط الضباب والثلج
سأغمض عيوني كي لا أرى
تكشيرة الظلال المسائية
الثياب ترتعش في ريح الشتاء
قلت لها وأنا:
ساهمة
شاردة
نظراتي كلها خلفها
أجبتها:
ما أجمل هذه الدنيا قبل رذاذ المطر!
السنجاب يَمُرّ على السنجاب
أهذا المساء سأكون سعيدة
أم هذه ليلتي العَجَبُ…!!!
ح. ب

Peut être une image de étendue d’eau, arbre et texte

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*