فكر … بقلم الكاتب محمود محمد من ليبيا.

في مساحة من الأرض طلت زهرة بلونها الجميل تتمايل دلالا حينما يداعبها النسيم ترسل شذا تعانق أحلام المارين في تلك المساحة الممتدة مجموعة من الكراسي يتناوب عليها عديد البشر لم يكن المكان مؤهلا حقا للجلوس لكن الزهرة أثارت فضولهم وجعلت للمكان خطا ومحطات .على الكرسي القريب فتاة تستمد الأماني منها حينما ترسل خيالا وهي في باقة تهدى إليها ..الكرسي التالي يجلس شاب يترك لفرشاة إبداعه أن تنور جدار معرض وصحيفة ورواية ..الكرسي الآخر يحرر رسالته بمدى التأثر على ذلك اليوم الحافل وكيف أنها مسحت جزء من معاناته … هكذا تعددت الصور وتعاقبت الشخصيات والأفكار لكن لاشك أنها ملهمة في ذلك المكان الخالي من صفات الجمال إلا منها … تماما كحياتنا التي ربما نحن نشكل للآخرين رمزا جميلا وفألا طيبا لكن مخيلتهم ترى بعين المنشأ لا بعين البراءة فلا مكان لديهم لحسن النوايا فكم من زهرة جميلة ومعروف جميل وقلب طيب لم يجد وصفا حقيقيا واهتماما بدوره الرائد بل ظلمته مخيلة تلك الكراسي بفساد نوايا الجالسين … نخب من صباح يردد جمال تلك الزهرة وهي تودع المكان حينما تقدمت يد الأنانية لتقطفها ثم ترميها بعد أن تشبع الغريزة فتودع بأجزاءها الأخيرة أرضية ذلك المكان وتصبح الكراسي أطلالا هكذا الحياة …صباح الورد … لمسرح الإنسانية …

.. محمود محمد/ ليبيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*