قراءة :العاري الاستيطيقي بقلم أ.حمادي القسمطيني من تونس. المصدر:الجسد العاري ليسرى بلالي.

-العاري والفن
حين دلفت مكتبة ملاك ؛كنت أمني النفس باقتناء نص نقدي حتى وجدتني انجذب لهذا العنوان لأسباب منها الانتروبولوجي ومنها مزيد الإطلاع على ماقدمته مرحلة مابعد الحداثة للفرد وتحديدا في مسألة الجسد والجنس والجنسيانية.وحال تصفحي لكتاب يسرى البلالي استوقتني جرأة التناول وقدرة المسك بتفاصيل مبحثها مافتح البصيرة على الكثير مما كنت به جاهلا.واشتد الوكد على مساءلة ثنائية الجسد والفن مسايرة لثنائية العاري والعري التي وجهت عمل الكاتبة وهي تبحث في المفردة التشكيلية لايغون شيل؛العاري الإبداعي والعري المعياري.
في كتاب “الجسد العاري”ثراء لافت لأن صاحبته
عقدت بين العاري والسياسي والعاري والاقتصادي والعاري والإتيقي .ومرد الثراء قيمة الجسد في حياتنا .فيه نعيش وبه نولد وفيه نحيا وفيه نموت (ص7).ولتشد من فكرتها أعادت يسرى قول جيل دولوز في “ماهي الفلسفة؟:”
هل لنا أجساد أم نحن أجسادنا؟” إلا أن انهمامها بالعاري والعري المتحلل من اللباس وما يستفزه من ردود لم يمنعها من الإنجرار إلى التعاطي مع العري تيمة جمالية حفرت وراءها في الفنون جميعا..ولا غرابة في ذلك طالما أن المنطلق ريشة شيل ومرسمه.وعليه كان الوقوف عند قوة حضور العاري في مناشط استيطيقية تتناءى لتتصادى.
1_العاري روائيا
ارتأت الدارسة أن تحيل على رصد محمد شكري للعري وتحويله إلى عار مبدع خارقا أخلاقيات الوفاء عبر سطو الصديق على جسد حبيبة صديقه وخلق جنسيانية متمردة على الملزم
والمتوجب.وأومات إلى مشهد مثلي في “الخبز الحافي” باعتباره مطلبا جنسيانيا مخالفا للطبيعة فيه رغبة ايروسية تبحث عن ذاتها في ذاتها في غنى كلي عن الآخر والغير .لم تقتصر المؤلفة على محمد شكري وتجاوزته إلى ماورد على لسان سلوى النعيمي في “برهان العسل”وهي تجعل من العاري اختيارا جماليا ووجوديا في ٱن
:”أملك حسا اخلاقيا لا علاقة له بقيم العالم الذي يحيط بي؛رفضتها منذ زمن لاأتذكر ؛هذا الحس الاخلاقي هو الذي يزن أفعالي ويمليها علي وعلى حياتي .وجهي بعد الحب ولمعة عيني ولمعة أجزائي وجذوة الكلمات تبعث حكايات في صدري .هكذا عقل متيقظ في جسد متيقظ”(ص108)
2_العاري سينمائيا
لما كان العاري موضوعا جماليا على عكس التعري سلوكا حياتيا؛فقد وظف فعلا ثوريا مزعجاً للسلط.خاصة وأن تصالح الانسان مع نفسه يمر من خلال استعادة الجسد من السلطة وتحريره من مقولات انتروبولوجية تتحكم بها الفحولة والذكورية تحت مسميات دينية. و في لسان العرب مايدفع نحو التركيع.اذ الجسد من السجود والسجود مس الجباه للأرض.أولم يهتز عرش ال سعود لما قررت خلود اليافعي خلع الحجاب؟والم يعمد مغول القرن 20في سجن أبي غريب2004 اذلال العراقيين عبر التحكم في أجسادهم في ممارسات استيهامية شاذة؟وألم يطالب الفلسطينيون برفاة شهدائهم تحريرا لهم من سلطة مغتصبة للارض وللعرض واشتراط الجثث كاملة حتى لايقع التفريط في الأعدضاء بالبيع؟وألم تدخل المرأة السلفادورية بيتها لتجد امها واختها وبناتها الثلاث وقد قطع الجنود رؤوسهن وحملت كل واحدة رأسها بين يديها وأمامها إناء دم في حين كان كل رجل يحمل قضيبه في فمه؟
كل هذا جعل من العري مادة سينمائية سبق إليها المخرج الايطالي بازوليني في شريطه théorème وفيه حرر بطله عبر تحرير جسده من اكراهات المنع وسمح للعاري أن يقول جماله وثورته ليستحيل فعلا ثوريا اندلعت معه ثورة اشتراكية دون عمال (ص 26)
3_العاري تشكيليا
صحيح أن القراءة كانت لايغون شيل تشكيلي فرنسي ق19 ولكن الكاتبة ذكرت تجارب لاتقل عنه عمقا من حيث ايلاؤها العاري القيمة الفنية المستحقة ومرت على احتلال الجسد المركز في لوحة ليونار دي فنشي “إنسان الكون”ليكون بذلك مركز الوجود ونسغه
4_العاري منحوتا.
من ضمن مرامي النحات تثبيت المتحرك لاطلبا في الثبات ولكنه فصل يخوضه في إطار صراعه مع الطبيعة لترويضها اعتقادا في أن كل انتصار عليها لبنة حضارية .وكانت منحوتة “موت الأب”
لرون مويك محاكاة لجسد أبيه مسجى .محاكاة غاب فيها البشر وحضر الحجر . هذا العاري جثة هو الأقدر على ممارسة طقوس عريه في تحد
صموت لصخب اللغة وضجة الفكر.
5_العاري ركحيا
لايمكن القول في فن رابع مالم يكن الجسد الذي يضمن الفرجة والحركة .لأن المسرح فن القول والمتقبل والممثل.ممثل يأتي على الخشب طاقاته التعبيرية الثرة .ثراء التقطه ارتو في مسرح قسوته وجسد عاريه متألما ؛قلقا ؛منهكا……هي حالات قاسية ينطق بها عار وقد تخلص من لباس هو خلاصة معايير أخلاقية صارمة تحارب إلى اليوم طبيعانيين يلتحفون عريهم.
6_العاري كوليغرافيا
انطلقت الكاتبة من تجربة الراقص رشدي بلقاسمي الذي تواجهه ذهنية الرجولة والفحولة و..لتهتم بإحدى لوحاته وهي “عروس وسلات”.لقد جسد رشدي لوحة جمعت التاريخ إلى الفن.فعروس وسلات نموذج لنسوة شىردهم حسين باي بعد أن قتل ازواجهن لمناصرتهم ابن اخيه علي باشا ولذا قررن النزوح إلى العاصمة ودخول ماخورها إذلالا للقبيلة وباشواتها في ثورة أخرجها الرقص إلى النور.بقي ان نتساءل هل كان لمرأة وسلات الوعي الكافي حتى يتلبس العاري عندها بالرفض وردة الفعل المؤدلجة؟ومادمت في سياق السؤال أقف عند ما انجرت إليه الكاتبة من اسقاط للفرويدية على ظاهرة الرقص عبر تبنيها لما ذهب إليه معاذ بن عامر من ان مراحل الرقص الثلاث في “الرقص من الخجل العقلي الى الهلاك الجيد” ؛هي مراحل تكون الشخصية بحسب التحليل النفسي.مرحلة الخجل العقلي وهي عنده مرحلة الآنا الاعلى ومرحلة الرقص المتحدي وهي منطقة الهو الغريزي ومرحلة الرقص المعدل وهي حسبه منطقة الأنا(ص 62)
7_العاري أزيائيا
لم يفت الدارسة التعريج على عروض الأزياء
.هاته العروض المحكومة حسبها بجدلية السيد والعبد حيث يغدو العاري موضوع عرض وطلب وموضوعا اقتصاديا بإمتياز.فالعاري يصبح ملكا للأثرى في نفس هيغلي لاأرى له مكانا في هاته اللحظة من البحث .إلا ان النقطة المضيئة هي تذكيرها بأن العاري في في عروض الاأزياءلا جنس له حيث استواء المذكر والمؤنث.
ح.ق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*