قراءة في قصيد “طيف منفي في الروح ” للشاعرة حنان بدران بقلم الأستاذ أحمد اسماعيل من سوريا

القراءة:

دعيني بعد كل هذا التأمل أتنفس لأقول هذه نثرية باذخة الجمال عابقة آسرة بعمق المضمون والبيان

فهنا الشاعرة المبدعة أ.حنان بدران ترسم زمكانية الحدث منذ أربع سنوات أقبع في منتبذي هذا

هي ترسم حالة من المنفى والوحدة لذاتها المثقلة بالحنين

والشاهد قولها أشرط بالمدية خطا في نهاية كل عام

المدية هي أداة جراحة يستخدمها الطبيب هنا لم تقل إنها تجرح بل قالت أشرط

وكأنها تقوم بعمل جراحي المعاناة التي تعيشها في ظل الفراغ

والعملية هي سوفت وير أو فرمثه للذكريات لعلها تنجو أو تخفف من ألم الشوق

لكن تصطدم بأنها لا تنجح بعملية مسح البيانات من الذاكرة والدليل قولها

جئت ولا أعرف كيف انجرفت

ثم تبين أنها لا ترتاح إلا في ظل المكان الذي انجرفت وقد استخدمت فيه تناصا قرآنيا لتشير لعمق المكان بداخلها

بقولها استروحت مكانا قصيا

بعدها ترسم الشاعرة المبدعة خارطة راحتها في بعثرتها

في سراب طيف من تهوى في عدة أماكن في

الغابة والشاطئ وأكواخ ما زالت رائحة تلك الأماكن عابقة داخلها

حيث تبحر بها سفينة الحنين لحطام ذاتها وهي تتنفس ذكريات وشوق تلك الأماكن

كيف لا؟

وكلما نامت وتلك السفينة تبحر بها في الحلم

وتأخذها وفي كفها بضع جمرات تترك معالمها في الذات وهي تحرق كل شيء مع زوال الحلم

وكأن تلك الجمرات تهديها صقيعا

لتتجمد الروح في الفراغ 

منزوية في ألم الشوق وجلد الحنين لها بسوط من حديد

لتحكم شاعرتنا قفلة النص بتناص مذهل

لم يعرف أحد عني شيء

لم يمسسني طيف بشر

هنا التناص يأخذنا إلى حالة التصوف التي باتت فيها الروح من خلال مزج الفكرة بتناص قرآني لمريم عليها السلام وهي تنزوي بعيدا عن البشر

دون أن يسعفها كل ذاك الشوق بحلم لقاء

حقيقة نحن أمام نص عميق الرؤى باذخ البيان والتصوير بانزياحات وتناص جعل من إيقاع النص تصاعديا في استنزاف المشاعر

وخلقت الشاعرة بمهارة المجاز لحنا خاصا تتنفسه الكلمات بعيدا عن الوزن جعل للنص جاذبية وسحرا خاصا آسرا

هنيئا لصباح تعطر بمداد حروفك درة الأبجدية

بقلم أحمد إسماعيل

القصيد : طيف منفي في الروح

منذ أربع سنوات

 أقبع في منتبذي هذا

أشرط بالمدية خطا

في نهاية كل عام

جئت ولا أعرف كيف انجرفت

استروحت مكانا قصيا

تلمست طيفك بيدي فتلاشيت

 سرابا وغاب في الغاب …

على الشاطئ

أكواخ أعرفها

 تقترب …

حبال وبراميل وصناديق

كان حطام للسفينة أبصرته

 حتى قلت:

هذا السّاري رفعنا به سقفا

 وأقمنا جدران سعفا

وكنت أنام

لتزورني بالحلم السّفينة

ركضت

ركض خلفها العمر والسّنوات

انحنى السّقف يقبل الرمل

حملت الرّيح سقطات الجدار

بين ظلال الأشجار تراءيت

تتبع طير البحر

ولكن ما زلت بمنتبذي هذا

لم يعرف أحد عنّي شيء

لم يمسسني طيف بشر

ولم تسعفني ولو بالحلم

سفينة ..!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*