جذور وأجنحة..! بقلم الشاعر سفيان بن رجب من تونس

نحن نكتب الشعر، والسلمون يمارسه

هذا ما كتبه شاعر عجوز

أتصوّر أنّ كوخَه قرب نهر

وهو يذهب كل صباح ليصطاد السلمون مثل دبٍّ هرم،

وفي المساء يجلس قرب موقده

ليطبخ السَّمكةَ الوحيدة التي اصطادها

ثمّ يحتسي النَّبيذَ الأحمرَ،

ومن نافذته ينظر إلى العالم، ويكتب قصيدةً عن الحنين والسَّلمونِ.

يقول راعي ماعز:

الشّعر هو الأثر الذي تتركه الأناملُ وهي تمشي على النَّاي.

تصدّقه الرِّيحُ عادةً

وتكذّبه السفوح الصامتة حين يعلّق نايه على كتفه،

ويعود واجما في الغروب خلف قطيعه.

المطر هو شكل آخر من كتابة الشعر،

وركض البناتِ تحته هو شكل آخر من ممارسته.

هذا ما يؤكّده بائع المطريّات الحزين في محطة الميترو.

يقول اسكافيّ:

هو اهتراء أحذيةٍ.

يتجادل جنودٌ هاربون من حرب أهليّة مع عازفي جازٍ،

ويؤكّدون كلهم أنَّ الشعر هو ما يجعل البندقية قيثارة.

بين كل هذه التعريفات للشعر، شدّني تعريف ملغز يقول:

الشعر هو ما يجعل الأجنحة جذورا،

لكنّه في اللحظة التي تتحوَّلُ فيها الأفْكارُ شجرةً مقدّسةً يحوّل الجذورَ أجنحةً

ولا أعرف من أين سمعت هذه الكلمات؟

من طائر حطّ على غصنٍ،

أم من غصنٍ طار به طائرٌ في منقاره؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*