ليل مكرر..! بقلم الشاعر هيثم الأمين من تونس

كأيّ رجل مجهول،

عاد من يومه متأخّرا جدا،

ألقي التحيّة على أثاث غرفتي

ولا أنتظر ردّا

أخلع عنّي

كلّ ثيابي

وما علق بوجهي من فرح عابر

أتمدّد على سريري

وأفتح خيالي، بحذر، حتى لا يتساقط كلّ ما فيه، دفعة واحدة، على جسدي العاري

ثمّ أنتقي امرأة تصلح لممارسة الليل مع رجل وحيد مثلي.

امرأة خمريّة… ربّما

أختار لها قميص نوم أخضر لا يشبه حزني

فإن أخجلها عريي…

فلا بأس، عندي، إن اكتفت بارتداء قطعة ضوء واحدة

امرأة لا تتابع الأخبار ولا المسلسلات

وتؤمن أنّ آخر صيحات الموضة إنّما هي كيد تاجر

امرأة كانت، في طفولتها، تتسلّق أشجار الزيتون حافية

امرأة بوجه نيئ لم تطبخه، يوما، في علب الماكياج

امرأة تجوب صدري، دون ملل، لتقتني، من محلّ فيه، كنزة حبّ تلائم مقاس جنونها

وحين تكتمل امرأتي

سأنفخ في السّرير من روحي ليصير سفينة

وستنفخ، هي، في غرفتي لتصير بحرا

ثمّ سنبحر، سويّا، إلى آخر جرح فينا

وهناك، على ضفة آخر جرح فينا،

أنا العاري

وهي التي في قميص النوم الأخضر أو في قطعة الضوء،

سنبني حلما صغيرا من خشب الدّفء

وداخل حلمنا سنوقد قبلتين

وسنطهوا الكثير من الأغنيات

أغنيات نتبّلها بالضحك وبالثرثرة

ونمارس الليل حتى يقذف الصباح شهوته

لتعود، هي، إلى خزانة خيالي

وألتحق، أنا، بيومي المكرّر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*