غوغائية الخبر وسيكولوجيا الحقيقة مرض الاعلام المحلي بقلم الأستاذ بن هني عبد الحميد من الجزائر

الاصل في الاعلام هو عملية نشر وتقديم المعلومة الصحيحة عن حقائق واضحة وصادقة لأخبار وموضوعات دقيقة من واقع محدد. كما يتسنى له تسليط الضوء على أفكار منطقية وآراء راجحة مع ربطها بالمصدر، هذا التعريف الموضوعي والراجح بمنظور أكاديمي للفعل الاعلامي.

لكن مؤخراً اتسم بخصائص جديدة على شاكلة الفورية بمعطى آني الاحاطة ومباشر، بصيغة تفاعلية مع القدرة على التخزين والاسترجاع، وتعددت وسائل الاتصال، والتجلّي الأقصى لهذا الواقع الجديد تجسّده الصحافة الالكترونية في مجتمع المعلوماتية، مزاحمة الاعلام التقليدي مشكّلة تنافسية بحكم أنها بيئة جذابة لجيل جديد من الاعلاميين دون شرط اعتمادها لمؤهل التكوين العلمي، ولا حتى الالمام بأخلاقيات المهنة. ضمن قوالب تحرير لمحتوى اعلامي مستقل.

في عالم غير محدود النطاق لم تقتصر وظيفة الاعلام على نقل الخبر، بل تعدت الى التأثير بالترغيب والترهيب في نشرها للمادة الاعلامية ان لم تعمد على صناعتها في بعض الاحيان، بغية استهداف الفكر والسلوك او كلاهما بغرض اثارة العاطفة والتنبيه او تحويل المنظور العام كإجراء خادم لتسيّدها لرأي العام، ما أخلف جملة من الارتباك واللبس في الكل الاجتماعي.

ليصبح الاعلام مساهم في عملية اتخاذ القرار لكل الاجتماعي بنتاجه سياسة تملق الجماهير واستغلال مشاعرها وكسب مودتها بغية استدراجها لغاية محدد، شرط تمكنه من نفسية المواطن خاصة في كنف التشويش المبني على الحذف والاضافة أو المبالغة مع لبس التضاد بين الاعلام الرسمي وأخر براغماتي أتحته قفزة التكنولوجيا قائم على الحرية المطلقة ضمن حيز ونطاق غياب القوة والنفوذ للسلطة الضبط، ليضيع مفهوم الحقيقة الفعلي ضمن تعدد زوايا النظر. هذ التعدد الذي اتاحت له منابر غير مسبوقة للدعاية الكامنة والدعاية الرمادية المقنعة والموجهة، والتي كثيرا ما تكون غير واضحة المصدر علاوة على إتاحة أرضية خصبة لزحف شائعات غير مفندة في مجتمع تخيم عليه حالة قلق عامة مرضية بسبب اخطار حقيقية أو وهمية خدمتها قنوات البلبلة والتشكيك تزيد من الغموض العام وحدة التوتر عند الجمهور.

الاعلام ضمير المجتمع يهدف لحراك اجتماعي إيجابي، بتمكينه من الحقيقة واستطلاعات الآراء بمصادقة النفي والاثبات، ومحارب الضبابية وصناعة الوهم. ولا تنمية للوعي   دون اعتداله، وهذا الاعتدال مسؤولية كل الاطياف الفاعلة فيه. فحرية البوح لازمتها اخلاقيات الواجب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*