وقال الحلم..! بقلم الشاعر مصطفى علي الجنايني

مت قبل أن أحاول الهرب
قبل أن اجرب أن أحبو
في الخيط الأبيض من الفجر
وددت لو استمعت قبل أن أنام إلي حكاية
يهمس بها فوق رأسي الجسر
لو مسحت ذاكرتي المدججة بالحروب مصافحة بين شاطىين
ومحت من رأسي المكتظة احتجاج مشوهين
للتو يخرجون من الأرحام
من بطون أمهات هيروشيما
لو مرت على جناحي النورس ابتسامة
قبل أن يرسمني كفن على جسد الأنهار
لن يسمح لموجتين بمشاكسة
لو مر سرب عابرين تنبش في الليل اجنحتهم النورانية
ينطفئ الوجود
فتموء الأساطير
ويشتعل حبيبان
أبصرهما فابتسم
وأعود فأخرج في صيف حار
لأركض علي خدود السهاري
وأباغت في شقاوة من غيمة المطر
عشبا حزينا يتكيء علي الرمال
لكنني مت
في خبء من صخرة من العصر الحجري
و قبل أن ألهو مع أطفال النبع
كنت سأحكي لكم سيرة النهر
خطاوي أفلاطون والفارابي نحو الباب السماوي
دفقة قيس في البيداء
شغف السندباد ابتلعه الضوء
و بريق عيني البنت المسحورة
نبضة عاشق تطفو
معزوفة فوق الدماء
تحج إلي الشجرة
تيمم وجه شهيد صبوح
تبسم ضاحكا من ربيع الارجوان
و فاح من أريج زهرة
مت بين ظهرانيكم
بين ملامحكم
في الزحام
نبيا يقف بلا سيقان
بلا وجه
فلا يراني القادمون من صراخ مولود
في طريقهم إلى صندوق خشبي
مت فزمانكم كسيح
عالمكم كسيح
مشيكم في مناكبها كسيح
و أنا الحلم سماء.
2019 8 20

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*