يعترضني الشوق… بقيم الشاعرة نسرين مسعودي من تونس

يعترضني الشوق في دكاكين العطر القديمة
يعانق أطرافه الباردة ,يلملم بقايا الأنفاس
يرطّب جفافه بزيوت لامعة
يدخّن روائح الملامح
يستنشق أعواد البخور, يتوسّد سجاّد الأمهّات
ترفرف الاحلام نقيةّ من أغصان الشجر
لتحتضن الصباحات ,
تعزف الاشباح كمنجات بعيدة
الشوارع فارغة
و أنا بمطر الكلمات أغرق
في كلّ ركن ملامح تنتظر الفراغ
في كلّ نغم ناي يبكي
فسيحة شوارعنا
و أحيانا تضيق ….تضيق
تقبض أنفاسي تطبق ضلوعي بمطرقة من حديد
رأسي ضباب
و صمتي يفزعني كعواء الليل
الاحتراق رطب بأحشائي
و النار صقيع جليد
ألا يحقّ لنا الصراخ ؟
ألا يحقّ لنا الرقص ؟
ألا يحقّ لنا العناق ؟
يلتهمنا الجنون و تستنفذنا الرغبات
فنعبر من قضبان ذواتنا
نلد الفوضى
نلد التمرّد
نمارس الحبّ بلهفة نكرّره
نجلد الشبق و نهزمه
يولد القصيد من جمر القبلات
من الآهات
فنكتب بعرق الأجساد
حتى تنبض الحياة و يستحي الجحيم
يفوح الشعر من تضاريسنا
يمتزج الشفق بالرمال
يفزع الموت ينهش لحمه
يقدّم المخالب و الانياب للغياب
يظلّل الشعر الكون فنهجع
و ينام القدر
ينفش الجمال ريش النورس و يقبّل الغراب
فيبتسم الإلاه
وحده الشعر
يفجّر الاصداف بالحكايات
لتحلّق الصبايا بلحاف شفاف
يتأنّق العشق للسهر
تسقط حمالات النهود و تتغنّج الضفائر
وحده الشعر من يسكنّ ألمي
لتكون الشوارع فسيحة
و لا تضيق
أصحاب النبرة المبحوحة
متسكعي الرصيف
أشباح العيون المثقلّة بالقنب الهندي
عبدة الكلمات و النبيذ
العشاق و الجرحى
الأرامل و الجياع و اليتامى
العاهرات و العذارى
ألا يحقّ لنا الصراخ ؟
ألا يحقّ لنا الرقص ؟
ألا يحقّ لنا العناق ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*