كان قلبك مرآة وجهي… بقلم الشاعرة نسرين مسعودي من تونس

كان قلبك مرآة وجهي
و كنت أنا تفاصيل الماء المنسكب على صدرك
ألقاك فأتعثّر بالكلمات الأولى ..
أكرّر التحية ألف مرّة بصدى صمتي
أتنفسّ عميقا حتى أجدني بثبات أمامك
أرّتب ارتباكي , أطرح ضحكاتي فوق الطاولة
أنبح في أهدابك و ألهث بين ذراعيك
أمدّ يدي إليك كطفلة.. تملؤني بقطع الحلوى فأقفز
اليوم ….
أنام في جثمان الفراق
تضع فوقي باقات الزهور و تمضي
يطول ظلّي و ألاحقك
أحلّق كعصفورة جريحة و أنقر زجاج غرفتك
أتعرّق كالموسيقى
أنهمر على وجدانك كلحن فيروزيّ فضّي
اشتقت إليك و اشتقت اليّ
حنين لصوتك عبر الهاتف عالق بأقراطي
يسألني عن أحوالي و لون شعري, و لون فستاني
تاريخ الحيض وساعة النوم و آخر عرض شاهدته….
لأجدني بملامح عاشقة تقرأ الليل
تجرّد الجدران البائسة
تطرق باب جنونك من جديد
تعاتب صمتك
تعزف رجفة أصابعك النحيلة.
ترحل في ضباب دخانك البائس
تقطف الأجنحة بأنفاسك المختنقة.
أذكرك كأنني أدسّ وجهي في شعرك
ألبس جلدك ,أصرخ بنبرتك
موعد صغير يكفينا لرحلة شتاء و صيف
ما بين ثلج و رعد و برق
و توهجّ و نار و احتراق!!!
لتفرّ الساعة من عقارب الملل,
تحرّرنا ،تشكلّنا ، تقتلنا وتحيينا..
لنعود كأننا لم نكن البارحة
نفس الرغبة و نفس الولع و نفس الشغف
نمارس احتلالنا
استعمارنا
اغتصابنا و احتواءنا..
كأننا دقيقة انسكاب للألوان على الورق
أو خيال طفل يمرح.
اشتقت إليك … اشتقت إليّ
ليوم كان اللقاء فيه اعتناق للسعادة
عقد أزليّ في السماء..
أشيائي الأولى قبل الانكسار..
سعادتي بأوّل قبلة
أوّل وردة و آخر طعم شكلاطة لذيذ
اشتقت لذاكرة قبل النسيان
قبل التبخّر
قبل الاندثار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*