أغصانُ الشهوة..آدم بقلم الشاعر ميشال سعاده من لبنان

لا تكن شاعرًا أكثَرَ
‏إحملني جسدًا يمتلىءُ
غضارةً
‏عرّفني على خرائطِ جسدي
توقّفْ عِنْدَ الخليجِ لاستراحةٍ
‏تُريحُكَ وتُرضيني ..

مَنفيّةٌ أنا مُذْ وُلدتُ
ومُذْ صرختُ بعدَ صُراخِ أُمِّي
مَنفيّةٌ في بقاعِ الأَرْضِ
أمسحُ عرقَ النّخيلِ
في صحراءِ القلبِ

هُوَ –
سألتني :
‏هل يموتُ الصّوتُ ؟
ما مصيرُ الحُبِّ ؟

كلَّا .. لا موتَ إطلاقًا
كالشعرِ هما هذا الصّوتُ
‏وهذا الحبُّ
يتعلّقانِ أهدابَ النُّجومِ
يصولانِ
‏يجولانِ كما القوافي
مَ
رَ
ا
يَ
ا
على وجوهِ الماءِ !

وأنا الشَّاعرُ –
أرمي الحروفَ رَميَةَ نَرْدٍ
في حقولِ الورقِ
ترنو الى رَنائِكِ
كَرَناءٍ رَنَّانٍ
كرنّةًِ نَرْدٍ في حقولِ النّخيلِ
كي ينضجَ البلحُ
كنونٍ يلفظُهُ الحوتُ بعدَ ثلاثةِ أيّامٍ
شريدًا على تجاعيدِ الماءِ
وعلى أوجهِ النُّجومِ الرُّنُمِ !

هِيَ –
قُلْتُ لكَ مرارًا –
لا تكُنْ شاعرًا أكثَرَ
‏أحِبُّكَ
هل يموتُ الصّوتُ ؟
ما مصيرُ الحُبِّ ؟

هُوَ –
كم جميلٌ
أن نترجمَ الحبَّ
دونَ قواميسِ اللغةِ !
كم طيِّبٌ
أن نتبعَ مواكبَ أحاسيسِنا
دونَ حاجةٍ الى شَرَرٍ
‏أو كبرياءِ قلم !

يا امرأة !
عندما يحلو ليَ الحبُّ على
مَبْسَمِ الزّمنِ
خُذِي
مجدَكِ
كبرياءً أوِ اسقُطي في
لُجَّةِ
العدمِ ..

فضاءٌ أنتِ
‏والعيونُ مُكحَّلةٌ
بأذنابِ النُّجُمِ كأنّكِ
نَغْمةُ
وتَرٍ
لاَ عاشتْ نغمةٌ
‏لم تدغدغْها أناملُكِ

كأنّكِ نَحّاتٌ
يصنعُ
تمثالًا
قُدَّ من صلابةِ الحَجَرِ

لا نُطْقَ أقوى
‏من نُطْقِ الصَّخْرِ
تحتَ زَخِّ الإزميلِ..

سَلي الإزميلَ لِمْ ينهالُ
ضربًا
في
الصَّخْرِ

عفوَكِ .. سألتِ –
هل يموتُ الصَّوتُ ؟

مسافرٌ أنا مُذْ وُلِدتُ
أنتِ ما زلتِ على مراكبِ الصَّوتِ
تُسافرينَ ..

صدّقيني –
لا شيءَ يضيعُ
لن يموتَ الصّوتُ
وإنْ تلاشى في ذاكرةِ المكانِ ..

يا رَجوتي !
يا رجيعَ الصّوتِ
‏في حروفي !
ما ليَ عنكِ بُدٌّ
‏صوتُكِ قطراتُ ندًى
لآلىءُ على وجه اللّيلِ
تُواعِدُ عاشقيْنِ
على شُرفةِ الحنينِ ..

صوتُكِ صوتُكِ
ولْيُطْبِقِ اللّيلُ علينا
حينَهَا تكلَّمي
‏كي لا أراكِ هواءً يَمُرُّ
كوني نسيمًا يُسِرُّ حكايانا ..

تكلّمي –
ثغرُكِ هيفانُ .. هيوبٌ
هلَّا وقفتِ على بئرِ الحبِّ
لارتشافِ هلاهلَ طيوبٍ ؟

واجهي
ثوري
عليَّ عليكِ

ما أبهاكِ عاصفةً
عِنْدَ
الهُبُوبِ
أو جنونًا في الجنونِ !

ما أجملَكِ
حين أنتِ رَهنُ الشّبقِ
رهنُ هذا الصّمتِ
‏وهذا السُّكونِ !

خذي القلمَ
أخرسَ يتكلّمُ
خذي النّارَِ والخمرَ والقيثارَ
يترنَّمُ
إنَّ ما يرسُمُ هذي الحياةَ حبٌّ
ما يكتبها
شعرٌ كشّافُ عُمقِ الأعماقِ

وعلى الشّاطىءِ سمعتُكِ
تُنشدينَ قصيدةَ الشّمسِ
ماءً صافيًا
رقراقًا يتلألأُ …

هذا الكلامُ سيّدتي
ليس من عندي
ليس لي حقُّ ملكيّةٍ
ليس فمي يتكلّمُ

يدي ..
يدي تمارسُ وظيفةَ الإملاءِ
وحين يغفو التّاريخُ
ينطقُ
الحلُمُ
تتململُ القصيدةُ
في ماءِ الحنينِ موجًا
وإيقاعًا
نُفاجأُ بالصُّوَرِ
‏على وجهِ الفضاءِ ونرى
الأطلالَ على الأَرْضِ تُبَلْسِمُ
جراحَ
الأيّامِ ..

(يتبع)

ميشال سعادة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*