” أغصانُ الشّهوة ” صوتان على هامش النصّ بقلم ميشال سعاده من لبنان

“إلى القارىء –
كي لا تنسى ما قرأتَ
إقْرأْ ما يلي ..”

هِيَ –

إذا كانتِ الحياةُ مأساويَّةً
لا تكنْ مأساويًّا
إذا كانتْ ملهاةً إضحكْ
تنفَّسْ طويلًا طويلًا خفِّفْ
عنكَ وعنَّا تَبِعاتِ الأسى ..

المأساةُ ملهاةٌ
‏والملهاةُ مأساة !

رأيتُكَ مرارًا –
في حالِ شرودٍ عيناكَ
أسرعُ من برقٍ من نارٍ
في الهشيم أقوى
من رعدٍ أحنُّ
من نسيمٍ يُهدهدُنا

ماءُ عينيكَ موجٌ يطوي الموجَ
خِلتُ فيهما زورقانِ
لي واحدٌ لكَ آخَرُ
لم أجدْ بحّارًا ولا شِباكًا
مُجرّدُ أسماكٍ تغورُ في الماءِ
حينًا
وأحيانًا تطفو على الماءِ لِرزْقٍ
غَيْرَ آبهةٍ بالنّوارسِ

عيناكَ
‏قِنديلانِ ينوسانِ على
صفحةِ الماء لكنَّ ضوءَهما
يُخالطُ جمالَ الماءِ
أأنتَ ديوجين
‏تبحثُ عن الحقيقة ؟!

هُوَ –
هِيَ الحقيقةُ ربّما
‏تبحثُ عن ديوجين !
غاب …
زمانٌ ولم يَعُدْ
ظنَّ أنّ الخقيقةَ في غيبوبةٍ
وَمَنْ على قيدِ الحياةِ يِفتِّشُ
‏عن حقيقةٍ
غائرة في لُجَّةِ الحياةِ
يُفتّشُ عن
‏كيف نحيا او نموتُ ؟

هِيَ –
أراكَ عن غير ما قصدٍ تدخلُ
بيتَ الذّاكرةِ مُتوجِّسًا
أتساءَلُ –
ماذا يحلُّ بالذاكرةِ وبنا
إذا ما أصبحنا في بيتِ
الذّاكرة ؟

هل تموتُ حروفُ المعاني
ومعانيَ الحروفِ ؟

هل يموتُ الصَّوتُ
تبقى العلامة ؟
هل مصيرِ الحبِّ مصيرُ
العلامة ؟

لماذا كلِّ شَيْءٍ مختلفٌ
ومُرْجَأٌ ؟
أسمعُكَ دائمًا –
إنّكَ بعيدٌ منّي قريبٌ
تتفيّأُ شجرةَ زيتونٍ تنتظرُ
بابًا ينفتحُ لكَ عن مفاجآتٍ

وأتساءَلُ –
لماذا تُحبُّ الظلَّ تعشقُهُ
في زمنِ الإنتظار ؟
لمَ تُلِحُّ تَراني حين أكونُ في
حضورٍ أو غياب ؟

أسمعُكَ –
صوتُكَ رنينٌ رُنُمٌ
هل خُلقتَ من الأحرفِ الرُّنُمِ ؟
أشاعرٌ أنتَ لا يقرأُ إلَّا
‏في كتابي ؟

ماذا واجدٌ انتَ في تجاعيدِهِ ؟
أعرفُ أنَّكّ ما زلتَ تُقيمُ
في الفواصلِ والإستفهام ِ
وأسألُ وأُلِحُّ –
متى تضع نُقطةً تختمُ حديثَ
الحبِّ ؟
أُخاطبُكَ في خاطري
‏في سرّي
لمَ لا تُجيب ؟

أهربُ منكَ إليكَ ؟
– نعم
ظلُّكَ يُرافقني ؟
– نعم
صوتُكَ يحميني ؟
– نعم
حنانُكَ يُمطرُ عليَّ
دعاءً وصلاةً
– نعم

الله –
صدِّقْ
ما أحببتُكَ إلَّا لأنَّكَ لا تُجاملُ
ولا تُراوغٍ
ثقتُكَ بالذَّاتِ كبيرة وإنْ
في حضوركِ شيءٌ من التّوجُّسِ

ما كنتُ لأعلم مِنْ أين يأتي هذا
الذي يأتي !

أحببتُكَ كبيرًا في عينيَّ
طيِّبَ القلبِ
طيِّبَ الكلامِ
بسيطٌ كلامُكَ صادقٌ كالحبْرِ نقاءً
ولأنّي شهوةُ اشتهائكَ
ما رمَيْتَ يومًا
حجرًا في بئري شربتَ ماءً
شكرتَ المطرَ ودمَ الشّجَرِ

مُعافًى قلمُكَ ينقشُ الحروفَ
في جسدي
كثيرًا ما قرأتُ قصائدَكَ منحوتةً
في جسدي البضِّ
تحتَ مائهِ
‏وفي العراءِ تحتَ الشّمسِ
وفي حنايا سريري
‏حين ينوسُ العمرُ
في غيابٍ قاهرٍ

أحببْتُكَ تُجيبُ عن أسئلتي
ودونما سؤالٌ
‏تقرأُ في عينيَّ لغةَ المُحالِ

وأنا –
ما يومًا أعطيتُكَ ظهري
خوفًا من طعنٍ او غدْرِ
لكنْ –
خوفَ انكشافِ سرّي
وافتضاحِ أمري
أحببتكَ –
ما زلتَ قدري وقد تسألُ :
ما الأمرُ ؟
‏ما سرُّ الخبرِ ؟

يكفيكَ نُبلًا وأخلاقًا
‏وأنا من هذه
الطينةِ جُبلتُ
أحنُّ للطينِ وأشتاقُ ..

كيف لنا ألَّا نكونَ معًا
‏أنتَ الذي كتبتني
شِعْرًا أسكنتني سريرَ القصيدةِ ؟!

(يتبع)

ميشال سعادة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*