إن حدث و رحلت عنك ..! بقلم الشاعرة مروى بديدة من تونس

إن حدث و رحلت عنك …
إن حدث و تركتك …!
تماسك و لا تبك أمامي حينها…
تماسك جيدا و لا تربك نظراتي بحزنك
حزنك الذي يبدو لي دائما كدب استوائي عجوز
يلعق مخالبه و يخربشها بأسنانه ثم يتأوه!
أرأيت !
كم هو مسكين حزنك و ضخم و ناصع !
إنه يربكني أكثر من موتك على الأرجح…!
دائما أقصى طموحاتي كانت أن أسعدك…
لكنك رجل ينام و رأسه بين ذراعي
أو على جدار الغرفة الباردة
الأمر سيان بالنسبة لقلبك…
بعد أن تقبلني ببطء مرضي !
تخبرني أنني جميلة للغاية لكنك أحمق و متعب
كنت أمنحك فرصا كثيرة…
بحجم الحبوب التي أبتلعها كي أنام بدونك…
تلك الفرص الحارة و الهادئة….
كنت تستغلها في تحليل شكل دعسوقة
و التركيز على لعابها المخاطي
ما ان كان سما أو لعابا حلوا يسمونه عسلا ربما
كنت تتأمل الدهن المقشر على الأبواب
ما إن كان بفعل الرطوبة أو مادة الدهن رديئة
أنت جثة تفكر كثيرا بتفاهات الكون كله
بعاطفة هامدة و عينين مغمضتين…
أنا فقط من كانت لا تهمك أبدا…
فقط علي أن كون حاضرة معك دائما…
كنت تضيفني الى نعاسك الثقيل
و يومك الرتيب …
و ضحكاتك المفزعة في أرجاء البيت دون جدوى
دون أن تترقب فرحي أو تنتبه لبؤسي
بصرف النظر عن الأذى الذي يلحقني بسببك…
أنت كنت تؤذي نفسك و تبتسم …
تفسد يومنا بتذمرك …
و اجتماعاتك المفاجئة…
و خروجك الدائم
و غيابك الطويل …
أنت كنت تطارد حبنا بمكنسة برودك و أنانيتك…
كي لا يؤلمك رحيلي…
كي لا يؤلمك المكان الشاحب الذي سأتركه…
أنا لن أتركك دفعة واحدة…
سأغادرك قطعة …قطعة
الى أن أتلاشى تماما …
أكون حينها قد عدت من حيث أتيت…
حين كنت سرابا …
و أنت تصطادني بجفنك المرهق…
إلى أن سقطت في عينك و تعذب كلانا…
آخر مرة قبلت عنقي بخفة مرعبة
كنت تقول لي:
أ لهذه الدرجة يبدو الشتاء طويلا!!
حينها لم أكن أفهم أن قلبك يأكله صقيع هائل…
و أنني لم أكن سوى الحطب ….
تحرقني و تنبش رمادي بأصابعك…
لست أكثر من ذلك…
و لست أقل من نار شبت عابثة بطراوتي…
كي ينتهي هذا العناء …
كي لا تسألني عن الشتاء مرة أخرى…
أنا سأرحل متناثرة…
و أنت أرجوك لا تحزن! لا… لا تحزن!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*