أغصانُ الشهوة… يا امرأة ! بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان

يا امرأة !
وحدَهُ جسدُكِ يبوحُ دُونَ إشعارٍ
وها انا أهبطُ فيكِ
هبوطَ موجٍ أعمى
أُجازفُ دون خوفٍ
جسدُكِ سَنَدِي
كموجةٍ تحميني هولَ السُّقوطِ
تنسجُ ثوبًا ليومٍ مجهولٍ

ما بالُكِ تبحثينَ في جسدي
عن تلّةٍ تستكشفينَ مدًى غَيْرَ
منظورٍ
وأنا في جَسَدِكِ
أُفتِّشُ بدوري عن قاربٍ
وسْطَ ليلٍ ضائعٍ …

هِيَ —
أراكَ استرسلتَ طويلًا
كأنْ تبحثَ عن قاربٍ
به خلاصُكَ من شقوةِ الحُبِّ

لا تخَفْ بَيْنَ الشقاءِ
والسعادة قيدُ قبلةٍ إطبعْها
قَبْلَ فواتِ الأوانِ
غامرْ إسبحْ في الماءِ
وعلى ثغرِ الماءِ
نَحْنُ معشرَ العشّاقِ نقطعُ بحرًا
مَوْجَانَ نُجازفُ لا نخافُ
السُّقوطَ كأنَّ النجاةَ تُلوّحُ بيديها
تَهدينا سواءَ السَّبيلِ

إطبَعْ قُبَلًا قلِّبْ كتابَ الجسدِ
صفحةً صفحةً واقرأْ
على مَهَلٍ كأنّكَ عَلِيمٌ
بما تُمليهِ عليكَ حركاتُ أهدابي
ورجوةُ عيوني
أُدخلْ بابَ الجنّةِ بشراهةِ القُبلِ
واشرَبْ خمرةَ العُنّابِ
لا تنسَ نجمتينِ مُطفأتينِ
دونَكَ
تتربّعانِ على تلّةِ نهديَّ
إشعلهما بحرارةِ اللّسانِ
لا أظُنُّكَ نسيتَ يَوْمَ كنتَ رضيعًا
كُنتَ تعرفُ دُونَ أن تعرفَ طعمَ
اللِّبانِ

كنْ طفلًا كبيرًا
شاعرًا أقلَّ أغمِضْ عينيكَ
وافتَحْهما في عينيَّ
تُبصِرْ أنهارًا من العسلِ
في حدائقِ شراييني
مرِّرْ يديكَ على بياضِ نهديَّ
إهصرهما لُبانٌ ينسكبُ من
جداولَ سماويّة

آدم !
أرضُكَ أنا سماؤكَ شمسُكَ أنا
وماؤُكَ
كن قمرًا / بدرًا يرمُقُني يحويني
يُرضي رغبةً عارمةً
يُغويني في لحظةِ تكوينِ
نظرةٌ منكَ واحدةٌ تشبكني
أُخرى تُحرّرني
يُشتّتُني شُفوفُ الضّوءِ
في اللّيلِ أسمعُ تنهُّدَ الشَّجَرِ
لُهاثَ الماءِ
أسألُ ذاتي –
ألا يتعبُ الماءُ في جريانهِ ؟
لماذا هذا الجرحُ يتحكّمُ
في غشاءِ الفؤادِ
يفتحُ جفنيْهِ يسهرانِ
في ظلِّ ضوءٍ
ينعسُ ؟

هُوَ –
مُسَمَّرٌ يا امرأة
في اللّيلِ ألمحُ نجمةً بعيدةً
أسمعُ نبعًا يُناجي العشبَ
والحَصَى
ويدَ الهواءِ تلاطفُ شَعْرَكِ
والهدْبَ
تَحُطُّ في سمعي نداءاتٌ
من بعيدٍ
يتردَّدُ صداها في غيرِ فضاءٍ
وأرى الى بيتِكِ يتأوّهُ وحيدًا
تدمعُ نوافذُ غُرفةٍ
تتّكىءُ الأغصانُ على أشواقها

أنا هُنَا هُناكَ هنالكَ أغرفُ
معانيها أرى ما يُرى
وما لا يُرى
أراكِ مغمورةً بالقصائدِ
أقرأُ في جسَدِكِ كتاباتٍ
تنضحُ جمالكَ

مُسَمَّرٌ في اللّيلِ
كضوءٍ شحيحٍ يصلُ إليّ هلُوكًا
يرتمي في عيوني
لا سَنَدَ لي أتَّموءُ على زمنٍ
يداهُ فارغتانِ

أسألُ الليلَ –
من أين لكَ قُدرةٌ تسندُ
طفولةَ القَمَرِ ؟
ومن أنا ؟
أأنا روحٌ في الشِدَّةِ أسبحُ
أَمْ جَسَدٌ في التِّيهِ أتَقَلَّبُ ؟
…………………….
…………………….

لجأتُ الى شجرةِ الأوكاليبتوس
رجوتُ ظلَّها يُمطِرُ عطرًا
أغصانُها تجلبُ نسيمًا
يُنعشُ رئتيَّ

وَشوَشَتنِي –
لا فرقَ بين الرُّوحِ والريحِ
جسدٌ كلُّكَ في حالِ سجودٍ
كسفينةٍ للرّيحِ للشِّراعِ
إنسانٌ –
بجسده بروحه
لن يعرفَ أبدًا نهايتَهُ
حياةٌ أشبهُ بمسرحيّةٍ مُعقَّدةٍ
متواصلةٍ
دونَ نهايةٍ إخراجُها خلَّاقٌ
ولا مُخرجَ ..

… وتخيِّمُ الغيومُ
نرقبُ المطرَ
وتولَدُ الحياةُ كلَّ آنٍ
يولدُ الموتُ على أطرافها
ونغرَقُ في مياهِ الأحزانِ

(يتبع)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*