قراءة في نص “قدر..” للاستاذ وليد عكاشة، بقلم حنان بدران، من فلسطين

حنان برران

قدر
لم يعرف الذين مروا من رحم الموت أحياء ، بأن قيثارة الموت على الأسفلت القريب..كان عزفها ينتظر رؤوسهم التي أينعت..
حضنت طفلها اليافع خوفا ورعبا واستغاثت،
تضاحك الغربان منها كثيرا والسماء باكية.
قبل أن توقفت سوءة ذاك النهار، همست باكية فسقط القرآن الكريم منها على الطين ، وسقط الرصاص، حلقت الغربان ثم هبطت مسرعة على الدم لاتمام الوضوء….
وليد عكاشة .

_______________________

عنوان النص (قدر)
_______________
عنوان يبحر فينا ومعنا وبنا لمصير لا خيار لك او لنا
فيه حيلة…وقد تعمد الكاتب أن يكون العنوان إسم
حتى يحدد المعنى الحقيقي والمقصود أن الاستسلام من جنس لا يناقش ….(
(قَدَر: (اسم)الجمع : أَقْدَارٌالقَدَرُ : وقتُ الشيء أَو مكانه المقدَّر لهالقَدَرُ : القضاءُ الذي يَقضي به الله على عباده قضاءً وقدرًا : دون قصد ، أو تدبير من أحدالقضاء والقَدَر : ( الفلسفة والتصوُّف ) عقيدة مَنْ يرى أنّ الأعمال الإنسانيّة وما يترتّب عليها من سعادة أو شقاء وكذلك الأحداث الكونيّة تسير وفق نظام أزليّ ثابت
لربما في آدابنا صورة عن حياة الشعوب الداخلية )
وأحدى أبرز قضايانا … أن حقيقة موت مأساتنا الفلسطينية على الأرض …
حتى بات الجميع يعتبرها كموت قدري لا يد ولا حيلة لنا به .

قراءة نبحر فيها بعمق النص
________________________
لم يكن يدرك كل الذين ماتوا أحياء هم الفرد العربي الذي ما زال يعاني من قلق البحث عن هويته ومخاض ولادته الجديدة، في عراء انواء الغربة والاسفلت البارد
والتي عاشت في منظومة اني أرى رؤوسا قد اينعت وقد حان قطافها ( تناص ولا أروع لمقولة الحجاج مهدّدا ومتوعدا كل من يحاول التمرد أو فكّر أن يرفع رأسه سيكون جزاؤه أن يُجَزّ عنقه ) وهنا بلاغة لتصوير الواقع العصري و القصري للواقع الذي يعيشه كل من مارس التفكير في أن يكون فعلا أو إرادة فعل في عالم مبرمج ومازال يبرمج ليكون ردة فعل وليس فاعل .
وكانت هذه المشهدية الأولى في النص حيث تم تقسيم النص بالكامل إلى مشهدين
وفي المشهديّة الثانية …
لقطة من أرض الواقع المعيش في الحقيقة التي نراها بحيث تكون تلك الأم التي حضنت في جوفها كل أبنائِها وطلبت العون والمساعدة فخذلت وكانوا كالغربان يلتفون حولها، فتركت فراغا ليلعبه غيرها على أرض الواقع فما كان من عدونا إلا أن يسأل في لحظات الغفلة حين كانت ترسانة العدو تحضر وتحشد كانت كل شعوب العالم الحر تشذب وتستنكر وما كان من عدونا أن بنى جسر العداء لتعبر من خلاله أعتى ترسانة من أدوات الدمار لقتلنا كل يوم ونحن منكبين على شراء آخر مبتكرات السيارات والعطور والاكسسوارات ووووو الأمريكية،كأننا ندفع لهم ثمن أدواتهم وترسانتهم التي تجهز على أرض الواقع بدولة يؤسس لها واقعيا أي كأننا ندفع ثمن صناعة الأسلحة المشحونة لقتلنا!!
وهكذا أحكمت قبضت الجلاد على خاصرتها، وما كان من السماء التي وعت حجم مأساتنا على الأرض قبل أن نعي نحن أنفسنا ذلك إلا أن تبكي علينا للحال الذي وصلنا إليه.
وقبل أن يطرح علينا حقيقة الجنين الذي نما في حضن اليأس هاهو يخرج بمخاض الأمل والعزم على الكفاح ،ولكن سقوط القيم والدستور والشرائع والذمة والضمير كان التكامل بين المبنى والمعنى فهنا كان التحليق والسقوط المدوي ….
( لمضمون الوطني المكثف عبر الرموز القريب إلى قلوبنا عبر البساطة الممتنعة؟)
فكانت المفارقة الأجمل في النص أن كانت الأحلام تتساقط برمزيتها…وكل من كان حولها طار بعد أن تمكن العدو منها .
فما كان منهم إلا العودة للوضوء بدمها بعد أن غسلت يديها منها …وبيدينا صنعنا عدونا ليصبح نجما وبيدنا حولنا الالياذة الأمريكية الصهيونية وجهان لعمله واحدة حتى باتت حقيقة لا ريب فيها.
ولكن الفرق( بالالياذة الامريكبة) هنا إنها إلياذة مليئة بالمخازي وأبشع ما فيها أن راويها هو سفاحها الذي يعتاش من عرض يديه الملوثتين بالدماء على الجمهور وعلى الملأ،وأن هوميروس عصر الفضاء هو وحش مفترس سرطان خبيث شكلته لنا وزرعته في قلب الأرض وتبناه النظام الأمريكي .
أنها قصة ذات نكهة فلسطينية وأبطالها فلسطينيو الأحزان والهموم والعذاب ولكنهم أيضا انسانيون بالمعنى الشامل للكلمة .
وهكذا تتصدر جوازات سفر سفاحية يمتهنون بكل بساطة أبشع المجازر ويوضع بجانبها صورة حاملها والاسم ولون العيون وطول القامة والمهنة إذا احببت.ويكمل المنشيت بعدد إنجاز ما تم جزأعناقهم على الأرض وبنجاح مع وسام الفارس الشجاع ونيشان بعدد الجثث التي تم وأدها على الأرض.
وكأني بالكاتب يحلق بنا دونما عناء وببساطة مدهشة.
وهنا يهرب فينا الكاتب عبر الرمز الإنساني الصغير الى عوالم فكرية عن النضال وشرف الذود عن الأمة وأخلاقية الفدائي دون ذكر لاسمه أو هويته فها هو يكسر أفق القارئ فينا مفجرا أبشع أنواع التقديس الزائف …الذي مر بنا عبر التاريخ …
توتر الأحداث شاعرية منسابة للحدث المأساوي تحسها مضيئة ومحرقة مثل صندوق مفرقعات الرمز فيها غني حد الاعجاز كثيف وموجز ….
وهنا كانت خاصية االتبئير في التركيز على دور هام في تحقيق اتساق وتفعيل انسجامه وتثبيت ترابطه
وخصوصا بعد أن أسس جيدا لخاصية الاندماج القرائني والخاصية التراثية معا .حتى جاءت النهاية االصادمة التي تربك المتلقي ذهنيا ووجدانا .
وكأني به يلمع أحدهم بعد أعوام كنجم امريكا السينمائي الأول وهم يخرجون لنا أجيالا من فرانكشتاين باسم الوطن الذي تم بناؤه على مرآى ومسمع ونحن نظر العالم ،وهو فرانكشتاين يفرخ في الأوطان الآمنة ليصنعوا أكثر من مذبحة وأكثر ويخلّفوا جثث الأطفال فوق الأشجار في الحقول الدامية للعنة هذا العصر والواقع البشع.

تكنيك في القصة القصيرة جدا
_________________________

إذا نحن أمام بداية ميتاسردية ونحن نستعرض آلياتها وجماليتها الفنية بالفضح والبوح والكشف ثم ترصد المشاكل التي يمكن أن يواجهها كاتب القصة القصيرة جدا على مستوى الإبداع والتلقي .
فهنا نلاحظ أن البداية الميتاسردية أو البداية الميكروسردية هي البداية التي ترتكز فنيا وجماليا وسرديا على جماليات القصة القصيرة جدا وإبداعا ووظيفة.
فكانت….أمامنا …
✓✓الأحالية أو التناصية :
_____________________
تعتمد الأحالية التناصية على الخلفية المعرفية الخلفية التي يمتلكها الكاتب بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ففي البداية المفارقة ….التي كان …
.(كان عزفها ينتظر رؤوسهم التي اينعت..).

✓✓وكانت تتكئ على البداية المفارقة….

من خلال جمع المفارقات بين جمع المتضادات المتنافرة ….
(لم يعرف الذين مروا من رحم الموت أحياء…)
(حياة وموت).
مفارقة الضحك والبكاء
(تضاحك الغربان والسماء باكية).

✓✓البداية الإحالية أو التناصية والتي تعتمد على تشغيل المعرفية الخلفية وتوظيف السيناريوهات والمدونات التناصية …
(كأن عزفها ينتظر رؤوسهم التي أينعت.)
تناص لمقولة الحجاج ( أني رأيت رؤوسا قد أينعت وقد حان موعد قطافها ).
✓✓جاءت القصة القصيرة جدا بجسد قصصي متوسط .
✓✓ جاءت السردية شاعرية منسابة مثل
بأن (قيثارة الموت على الأسفلت القريب).
(تضاحك الغربان منها كثيرا والسماء باكية).
(توقفت سوءة ذاك النهار).

✓✓جاءت برمزيات لارباك القارئ واستفزازه ذهنيا وعقليا ووجدانيا …
فكأني بسقوط القرآن الكريم في الطين هو انزياح عن لخرق المألوف للانزياح عن العقل والمنطق وكل ذلك من أجل تشكيل دلالة جديدة قوامها الاصل هنا المحافظة الشديدة على دستورنا .
(همست باكية فسقط القرآن الكريم منها على الطين)
ولكن أن يقع في الطين دلالة واضحة على سقوط وانهيار عام وكامل وشامل لكل مفاهيمنا وقيمنا .
وما هذا المزج الشاعري إلا امتزاج الشعر مع أجواء النثر والسرد الحكي فتتقاطع المشابهة والاستعارة مع المجاورة (الكناية والمجاز المرسل).

✓✓ للمحافظة على النهاية الصادمة
حيث (خلقت الغربان ثم هبطت مسرعة إلى الدم لاتمام الوضوء ).

نلاحظ أن الكاتب قد استعمل قفلة قائمة على أساس المشهدية لطيور الغربان التي هبطت لتتوضأ بدم بارد …
وهو ينهي قصته بخاتمة أو نهاية صادمة تربك القارئ ذهنيا ومنطقيا …وكسرت أفق انتظار القارئ منها.
وهاهم كل من كان ينتظر السقوط سقط ولكن سقط ليتوضأ بدماء ملايين الشهداء والابرياء يتوضأ ليصلي بدماءهم الباردة التي هدرت على الأرصفة والأزقة والتي قنصت. برصاصة غدر أو رصاصة طائشة أو وقعوا تحت مسميات الحروب المختلفة والمفتعلة .
مشهدية الموت القاتل والقتيل والشاهد البرئ من دم القتيل يرى ليصلي عليه وكأنه لا يعرفه .

و✓✓هنا كانت خاصية االتبئير في التركيز على دور هام في تحقيق اتساق وتفعيل انسجامه وتثبيت ترابطه
وخصوصا بعد أن أسس جيدا لخاصية الاندماج القرائني والخاصية التراثية معا .حتى جاءت النهاية الصادمة التي تربك المتلقي ذهنيا وتحيره عقلا ووجدانا .
تحياتي لكاتب من كتاب القضية الفلسطينية الذي قدم لنا وجبة من العيار الثقيل في الأدب المقاوم ..
تحياتي وتقديري الكبير لكتابنا الفلسطيني ابن القضية الملتزم فيها قلبا وقالبا ا.Walead Okasha

بقلم حنان بدران.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*