مدنيّة المجتمع والدّولة رهان تفعيل استحقاقات المرأة.. بقلم الكاتب فتحي جوعو من تونس.

      لقد سبق أن كتبنا في مقالنا “وضعية المرأة والحقوق الطبيعيّة” الصادر في كتابنا “أزمة المعنى” طبعة 2019، ما يلي:” … إن المغالطة الكبرى التي تكبّل تفكيرنا،  أنّنا ما زلنا نعتقد إلى اليوم أن المرأة بحاجة إلى الرّجل حتى تتمتّع بحقوقها وما زال الرّجال يعتقدون أن لهم فضائل على النّساء ولولاهم لما أُسند للمرأة ادنى الحقوق في حين أنّنا نعلم علم اليقين أن هذه الحقوق الأساسيّة هي حقوق تميّز الطّبيعة البشريّة وإن التّمتّع بها في واقع الممارسة يجسّد الحياة الإنسانيّة الحرّة والكريمة للمرأة والرّجل على حدّ سواء”.

      لا شك أن الحقوق الأساسية les droits de base أي الحق في الحياة والحق في الحريّة والحق في الكرامة، ملازمة للإنسان ومميزة له بما هو إنسان ينتمي إلى الأسرة البشرية الكونيّة، وبطبيعة الحال ستكون سابقة في وجودها على وجود كل القوانين الوضعية التي لم يتفق عليها البشر ولم يضعوها إلا لغاية المحافظة عليها والالتزام دستوريا وتشريعيا بالسّهر على حماية ما يتفرّع منها من حقوق مدنيّة وسياسيّة مع توفير المناخات القانونية والاجتماعية التي تسمح بتجسيدها في واقع الممارسة اليومية، إذ لا يكفي توفر الإطار التشريعي والقانوني لهذه الحقوق والواقع ما يزال يشكو انتهاكات خطيرة للحقوق الفرديّة للمرأة التي تعاني تصدعا فعليّا وحقيقيّا وواقعيّا عمق الهوة أكثر بينها وبين الرجل.

      لذلك اعتبرنا أن الرهان الحقيقي لمدنية الدولة ومقياس تحضر المجتمع لا يتوقف عند تشريع القوانين والتبجّح بها نظريا وتنظيريا واستغلالها أيديولوجيا لخدمة أهداف أخرى يقع توظيفها في المناسبات الظرفية كالأعياد المخصصة للمرأة على سبيل الذكر 8 مارس من كل سنة وهو اليوم العالمي لحقوق المرأة و13 أوت من كل سنة وهو اليوم الوطني للمرأة! بحيث تصبح “قضية المرأة” مجرد ديكور منمق ومبرمج له مسبقا لإنجاح هذه التظاهرة أو تلك أو استغلالها كورقة رهان انتخابية يستخدم فيها البعض المرأة كواجهة لتحقيق أغراض حزبية ضيقة بها يزخرف مشروعه السياسي! والحال أن هذا الاستخدام المُنمَّق والمعَدّ أحسن إعداد لا يزيد للمرأة بما هي كائن إنساني واع وفاعل في الدولة والمجتمع إلا تقزيما وإذلالا.  فالمرأة في مجتمعنا العربي الشّرقي خاصّة وفي العالم وفي هذا الكون الرجالي عموما مازالت لم تُرْفع عن كيانها بعدُ قدم الرّجل وما تزال لم تتمتع بمبدأ المساواة الحقيقية والفعلية في شخصها الفردي وفي معظم قضاياها الإنسانية الظاهرة والكامنة سواء في الحياة الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية رغم ما تظهره المرأة يوميا من تفوق ومستطاع تاريخيا وواقعيا…

لذلك نعتبر أن شرط مدنية الدّولة وتحظّر المجتمع يتحدّد برهان مساواة المرأة بالرّجل في الحقوق والواجبات والنّظر إلى كيانها الإنساني الفاعل وتفعيل ممارسة حقوقها الفردية كاملة بعيدا عن المزايدات والمساومات التي لا تنطلي إلا على من أصابه “مرض التوحد الايديولوجي” من المغفلين! 

2 Replies to “مدنيّة المجتمع والدّولة رهان تفعيل استحقاقات المرأة.. بقلم الكاتب فتحي جوعو من تونس.”

  1. كل ما قلته استاذي صحيح وهذا ما نراه في واقع الحياة وفي معظم الدراسات التي تتحدث عن تهميش المرأة واقصائها فالمرأة عبر تاريخ حياتها لم تنل الحرية التي نادت بها القوانين ظاهريا هناك ترصد لحريتها وحتى لكرامتها في باطن اللاوعي الرجالي نظرة كبلت المرأة في دائرة الممنوع والمحظور في صورة المرأة التابعة والوعاء الذي يحضن الاطفال ووسيلة لإفراغ نزوات الرجل والسؤال المطروح متى تتحرر المرأة أولا من فكر الرجل لتكون لتكون فاعلة وتكون لها آراؤها بدون خوف وتردد؟

  2. اعجبني جدا تحليلك لواقع المرأة اليوم
    حيث و إنها لا تتمتع بأي حق. مغرر بها
    لدرجه ان المجتمع يقول لها إن الزواج ستر؟ بمعنى إنها ليست مستوره لأنها انثى و لن يكتمل سترها الا بالرجل و كما يقال في اليمن المراه ان لم تكن في كنف رجل يجب أن تكن في كنف القبر.
    كل هذه الخرافات لإخضاع المرأه ليسطر عليها الحكم البريطرياركي. إنما متى تستيقظ النساء ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*