“صفحة من محنة ” بقلم الكاتبة مريم حوامدة من فلسطين

في الرابعة عشرة هكذا أذكر زارني فرانز كافكا أهداني رائعته المسخ ولكن لم أقرأها حينها كنت منشغلة بطرد الناموس عن وجه أمي وهي نائمة ونحن نلتحف الفضاء ولكن لالا لا !! لقد نسيت كان ذاك الحلم وأنا في السنة الاولى من مجيئي للدنيا يومها تناول جدي ابريق الماء وانا أشهق مختنقة جراء التهامي قطعة روث صغيرة نعم كنت اقلب الرواية وأمي تصفق خديها وتصرخ وأنا أشهق لا لا غير دقيق !! تذكرت الان كان ذلك الشهيق عندما تأخر والدي عن موعد قدوم حافلة المدرسة وسلكت الطريق في الليل خائفة لوحدي لا أحد سوى ذئب صغير كان يركض أمامي خطوتين ويعود خطوة للوراء كي يؤنس وحدتي صوت تقلب صفحات المسخ كانت تخترق أذني كلما تقدم مسرعا لئلا يخيفني نعم كنت خائفة لا أعرف لماذا تأخر أبي ؟ لماذا أهداني كافكا كتابه ؟ ولماذا تناول جدي ابريق الماء ودلقه في حلقي ؟ لعل جدي أراد أن أفتح عيني وأشاهد ولا اقرأ، أو أنه شعر بالغيرة من كافكا فأحب أن يمنحني حياة تعرقلها المحن .
(محنتي مع الكائنات )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*