الخوف..! بقلم الشاعرة نسرين مسعودي من تونس

الخوف يطقطق أصابعه خلف الباب
وانا ألاحق ظلي من غرفة إلى أخرى
أرتب نظراتي أسحبها إليّ من حضن الستائر
الخوف مبلل بغرقي طري كطلاء الجدران القديمة
عقارب الساعة تتمطط فوق جسدي ترتب فصول السنة
تنقر الزجاج ترصف الريح و الشمس
هذا الشعور المؤنس لفطور الصباح المستعجل و الغذاء الممل و فنجان القهوة المسائية
هذا الشعور يقاسمني فواكه السهرة
و طعم الشاي الأخضر قبل النوم
يسرح شعري بأسنان المشط و يرسم حمرتي
يلتهم سجائري دون نار و يقبلني دون حب
وحدي أنا من أحمله فوق أكتافي ثقيلا
وحدي أنا أحاول فك وثاقه من ضلوعي
كهوس الجناية و الجريمة أخفي آثاره
و أخبىء أدواته بحذر
هذا الموروث الأحمق رفيق الفقر و العجز
يفتح صدري يفك أزرار فستاني يسرق صوتي
يغرس رؤوسهم كالشياطين الخرساء في عقلي
يسردون تفاصيل الليل فوق وسادتي
و يقطعون لساني خشية أن ألعن مكرهم
هذا الشعور الوفي الغبي
يسرق نجماتي و يخمد انوار السماء
لتضمحل تقاسيمي و تفر مني الارادة
فأعانق جثته و ألبس حذاءه الضيق المؤلم
و أشق طريقي بخطواتي المتورمة
هذا المقت المميت من الاعراف والتقاليد
و الألسنة و الأعين المتربصة بي
أكابر لحين تتثاءب نصائح أمي فوق شغفي
و تتوسد صقيع أبي و تنساني لبعض الغفلة
ألعن هذا الجبٌ العميق و أركض
الحلم عالق في شرياني يحفر كل يوم دمعي
يهشم جبل الجليد من تحت أهدابي
يرسم على السقف طرقات من نور يشعها في ذاكرتي

كأغصان الأشجار تتمدد أصابعي مثقلة بالكلمات
بالصرخات بالحكايات
و تتناحر الآمال كغيمات زرقاء.. بيضاء …بنفسجية
تصارع الألوان
تمطرني بالخيال بالحقيقة
الركح و شجرة الصنوبر
الجماهير و التصفيق والهتاف
الشعر أنيق
و الرقص نبي وسيم كالقمر
العزف و نص يترنح في بياض الشموع
الحياة تسجد بخشوع حين نكون في حضرة الملكوت
فوق حبات العرق تتزحلق الاشباح و تتلاشى
كحركات بهلوانية تقع على الارض
تضحكني تبهرني تربكني
و خيط رفيع يمدني
برحيق منسي
يهزني يلاطفني بالضحكات كدمية قطنية تقبل الصبيان
تحتلني نشوة مطر و عناق و بكاء
الخوف …..
هذا الشعور الذي يعتريني
لو يلمح العالم ببؤبؤ عيني

لترك الباب…. دون أن يودعني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*