لطالما تخيلت حظي..! بقلم الشاعرة أمينة عبايرة من تونس

لطالما تخيلت حظي ..كرجل فاسق و فاسد

يقضي كل وقته في حياكة المكائد

وتلويث الأشياء النقية

أراه كرجل ثلاثيني ..قصير القامة

ذو شعر أشعث..و عينين كالجحيم

شديدتي الإحمرار…ومتناهيتي الصغر

غير أن صغر حجمهما لا ينفي قدرتهما الفظيعة

على اقتناص كل لفحة بهجة تمر أمام زقاقي

يداه في منتهى الطول..على عكس قامته

ذو أظافر تنافس تلك التي عند بعبع خزانتي

يبدأ..كل ما شاء له بحياكة خيبة جديدة

حسنا…! يختار القماش

باهت جدا…أو لا لون له حتى

 يجعل الرقبة ضيقة للغاية.. تشبه المشنقة كثيرا

يخيط الكمين في منتهى القصر… شحيح هو في منح القماش.. تماما كشحه في منح ثواني السعادة

يضيف حزاما مزعجا على الخصر..ليضمن أني مقيدة

وبإحكام

كأن هذا لا يكفيه…يهرع إلى المقص كالمجنون

ويضيف الكثير من الثغرات

يخطو خطوة إلى الخلف…يتأمل ما حاكت يداه بفخر .. ورضا… فجأة! تبدد رضاه

يسد أذنيه..صوت ضحكى يزعجه..يستفزه

يفقد السيطرة..ينطلق كالشهاب إلى مطبخه

يديه على خصره ..يتمتم ..حان وقت الطبخ

يأخذ القدر الأكثر ضيقا..كصبري

يسكب بكرم الآن الكثير من الأشياء..التي

لا أفقه أيا منها..هو يحب الوجبات الدسمة والمالحة

يعشق الملح بجنون ..لذا يكثر من رش الدموع

الكثير من البهارات… كي تزيد الوجبة مرارة

يضع الخليط على النار بأقسى درجة حرارة

فهو لايهوى التأني..السرعة تغريه جدا..تؤدى إلى الإصطدام… و هذا هو المطلوب…

مد يده إلى جرة صغيرة…في ندم

كان ينوي أن يسكب منها… القليل حتى..لكن لا!

جرة الأحلام تلك ..لا يحب إستعمالها..

الأفضل أن يتخلص منها ..لم يفعل بعد..

لابأس…يعيدها إلى الرف.

يتذوق ما أعدت يداه. يتمتم ….

مدهش كالعادة… يفوح برائحة الخيبات

الطبق حاضر

جاهز للتقديم

عند أول فرصة ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*