مرآةٌ سائلة..! بقلم الشاعر احمد دعيبل الخفاجي من العراق

أوه يانرسيس 
وأنتَ في الطريقِ المؤدي للمرآةِ
تترائى ملامحك السائلة
بين فقاعاتِ الماءِ والسنابل الخضراء
ولحن غلومتي
سقطت بين أنيابٍ حادة

مقهقهاً ترنو يا أبليس
معتنقاً لذيذُ الحانة
اصمت إذن
اطرب أغنيةُ الخسارة في وادٍ متفحم

مرآةٌ سائلة ترنحتُ بها ليس إلّا
حكايةُ الماء، العشب الميت 
صدى الفراغ يحوم في الموجِ الحالك 
تنضج زهرة نرجسية

لا لا ليس شأن نرسيس
تغالى بصخبٍ
ركض وسط الدروب بالتّمرئي
كهرولةِ نيتشه الأخيرة
عند موت الآلهة، زجرهُ بين أطيافِ العدم 
وأنتَ أيها العنيد 
لن تجرّني بحبلٍ غليظ 
تصطفُ الشياطين ترحيباً بتعري الاجساد 
وأنا في البحثِ وراء الليل عن حقيقةِ الحلم 
اقتلعتُ جذراً
أخفقُ بأجنحتي للمجهول 
أسقط وسط ذهول شوبنهاور
أبحث في الجحيمِ المغلق عن مأوى يضم الرفات

لا بأس أيها الحميم أبليس 
أتمايل مع إله النهر منتشياً في البار
يتوسع الصهيل الناري
الأجنحة ثقيلة بذنوبِ الآخرين
تنساب الخطيئة العظمى 
تصرخ: لن اتخلى عن شعبي الخاسر 
تتدحرج في الوادي الاخير 
تدرك حينها النار خائنة 
تصاب بـ لعنةِ التصادم ، تتلاشى للاختفاء
جمهورك الطيني خائن أيضاً
يتخلى عنك
يعزف أغاني التوّسل عند كل صفعةٍ إلهيّة

هلمَّ إلى بركةِ الماء خفيفاً
فرغ الجيّب من النهودِ المنتصبة 
نتأمل اختفاء ملامح نرسيس
نجثوا قليلاً
نطرق حديث الجعة عند المغيب
أعلم أن الدلو مثقوب
لا أنتشي فتاة تتبختر من وهمِ الأغراء
سأتركك ترقص على أثداءِ الليل 
لا أطيل المكوث 
ثمّة أصداء شِعريّة تحوم فوق رأسي

هامش:

_ نرسيس
فتى في الاساطير اليونانية رأى صورتهُ لأول مرة في الماء،
بقى مذهولا جامد الملامح يتأمل بجمال عينيه وشعره حتى هلك، ولد من الحورية (ليريوبي) عندما جامعها إله النهر (سيفيسيوس) بالقوة.
_ نيتشه
فيلسوف الماني ادعى بموت الآلهة في الفترة الاخيرة وأصاب بالجنون (صاحب الفلسفة العدميّة).
_ آرثر شوبنهاور
فيلسوف الماني اعتبر الذهول هي وليدة الفلسفة أي الرجّة الوجدانية الشديدة.

احمد دعيبل الخفاجي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*