أمامك آخر الفرص..! بقلم الشاعر المصطفى المحبوب من المغرب.

L’image contient peut-être : Mostafa Elmahboub, intérieur

يجب أن أنال فرصة
لن أخجل بعد اليوم..!

سأعيد نشر
الخسارات القديمة
سأحدثها أولا بطريقة طفل
يمسك بأطراف أمه من أجل كسرة خبز..

سأروي لها
ماتبقى من حكايات الشتاء
لعلها تعصي أمري ولا تنام بقربي
سأحتفظ بالسرير الذي جلبَته معها
من ممرات الأحياء المختلفة
أما الستائر فمازالت
تقاسمني قبلات الزقاق المظلم..

تمهلي فقط أيتها الخسارات
سأحضر لك صباحا يشبه فطور أمي
وأرغمك على شرب الشاي ساخنا
في نفس المكان الذي كنت أحضن فيه شغبي..
وستشمين رائحة الخبز المنبعثة
من فرن الحي المجاور لغرفتي ،
وسأرغمك على مشاكستي لآخر مرة…

في كل مرة كانت تأتي
كنا نختلف على أنواع الأطباق
التي سنتقاسمها في المساء
وعلى توابل الكتابة والموسيقى..
نختلف على نوع الفراش وساعات النوم..
إلا أنها كانت تأبى إلا أن تسقط كل الكؤوس
على الأرض ، وتتسحب بقماش ليلي من أعلى
زاويا غرفي.
وفي الصباح تفشي سر الخسارات مرة أخرى
قبل أن تجفف الشراب الساقط على شفتي..
سألتها كثيرا عن قطعة قصدير
كانت تغطي الجزء الشمالي لبيتنا ،
سألتها أن تترك مسامير البرد و الشتاء مكانها
أما العمود الذي أضحى بدون ذاكرة
فما يزال يسند سقف بيتنا الساقط..
أتذكره فقط بتلك الحفرة العارية التي
احتل مكانها الماء والوحل…

هي خسارات أحملها معي
أحاول دائما تركها جالسة في مكان ما ..
اليوم سقطت كل التباشير من غرفي
لهذا سأعيد نشرها دون أن أخجل
سأمسكها من كتفها
وأضع أمامها آخر الفرص..!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*