أحتاجك لأجتاز الذاكرة..! خاطرة بقلم ميساء الحاجي من تونس.

L’image contient peut-être : 1 personne, sourit, selfie et gros plan

ماذا جرى…؟ لما كل هذه الفوضى وكل هذا الضياع!؟ لقد خطفت قلبي! لا بل خطفت روحي برمتها…!

 يا حب…! نعم، أنت الحب الجديد، وليد تقلبات متتالية واكتئاب واضطراب وتأمل طويل. ما أقساك يا امرأة! قولي شيئا! حبك ذو نكهة فيروزية بطربها وجوهرية صوتها وبراعة آدائها. وصوتك زمن آخر، زمن أكثر أمانا. أم أنك طيف يحوم في الفضاء الرحب. ولو تعلمين، لو تعلمين بكل هذا الوله غير المعهود وغير المتوقع. مباغتة مفاجئة، هجوم قوي ولا أملك من صفوف دفاعي غير بعض الجنود الهزال. أ ليس الأمر غريبا؟ أن أكاتبك وأحاورك في شتى المواضيع بدون أن تعلمي بها أساسا. أو أليس من الجميل أن تفيض خواطري دفعة واحدة على بضعة أوراق أغازلك فيها. فمن أنت؟ وما الذي يميزك عن غيرك؟ حقيقة لا أدري ما الذي يشدني إليك؟!. ربما تكون أسطورة الأرواح المقسومة حقيقة لا ريب فيها! وربما تكونين نصفي الذي يكملني…!
أحسست بذلك عندما أكملت أصابعك الفراغات التي بين أصابعي، لقد هاجت أشواقي يا سيدتي وفاض فؤادي واحترقت بنيران صدري. قلبي لا ينبض لسواك. فهل لي أن أسميك نبض القلب؟ كالفجر أثناء ولادته يتفجر حبك في روحي ويغدقني حياة بكل ما فيها من معاني العنفوان والانطلاق والاندفاع… نعم الحياة هي الحب والحب ديدنها، وعبقها… إنه الولادة التي تسبق الولادة. يقول جلال الدين الرومي: “الحب محيط لا ساحل له. الكثير يغرق فيه، ولا أحد يطلب النجدة…!” لكنك أنت امرأة تكسر كل العادات وترفض كل القوانين وتتخطى كل الحواجز. أنت امرأة استثنائية بامتياز. أما أنا فلا أطلب منك شيئا غير طيب الكلمة، يطيب لها خاطري كما يبتهج لطلتك البهية. دعيني أرمم نفسي المتهالكة… وجودك يجعل الأماكن أجمل والوجوه أكثر استبشارا… أم لعلي أتصنع ذلك…! هذا هو سحر الحب يا نبض القلب. منذ متى وأنت تترصدين قلبي؟ منذ متى تحفرين في ثناياه ممرات وأنفاق لا تؤدي إلا لك ولا تناجي إلا بحبك؟ ولما لا أرى دونك ولا أمتلأ إلا بك؟ يقول درويش:” إني أحبك رغم أنف قبيلتي ومدينتي وسلاسل العادات” أما أنا فأحبك رغم أنف عَقلي وعُقلي. لكن وكما يقول:” أخشى إن بعت الجميع أن تبيعيني وأعود بالخيبات ” فما أشد ريبتي من الخيبات. إني أخاف حقا إن منحتك فؤادي بكل ما يحمله من هيام ودفئ منتشر في الأرجاء أن لا تكوني على القدر الكافي من الجرأة لتحبيني بالمثل. فإن أنا أخذت حبك على عاتقي ولاقيت منك الجفاء فما أعظم خيبتي حينئذ. وكما تقول “السيدة فيروز”:” لا إدراني فل ولا إدراني إبقى وإذا رجعت بجن و إن تركتك بإشقى” فأنا عليل بدونك. يعتريني نقص جلي يكشف ما تخفيه نظراتي وكلماتي وملامحي. فإذا بالبؤس أصبح عنوان وجهي. أزهرت في قلبي كالربيع بعد طول انتظاره… كالغيث بعد استجداء، كمولود جديد لمحرومين من لذة الاستبناء…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*