أسلك إلى “الخزّاف النابلي” للشاعر صابر عبسي بقلم الشاعر منصف الوهايبي من تونس.

L’image contient peut-être : 1 personne, texte

كما أفعل مع النصوص التي أحبّها؛ من باب خلفيّ؛ حيث أمسك بالخيط الذي ينتظمها. وهو في هذا النوع من الشعر القويّ أشبه بخيط العنكبوت نسّاجة النّجوم؛ تلك التي لا نمسك إلاّ بشكل تواريها، ولا نتنسّم سوى ضوئها الدّاخلي أو ما يتهيّأ لنا أنّه ضوء:أعْني الوعي الجمالي بالحاضر، أو الإيقاع من حيث هو الحضور نفسه عند شاعر يعرف كيف يكتب قصيدة الوزن أو “التفعيلة” على قلق التسمية. قصيدة تنهض فيها الأشياء والأسماء ب”طوبغرافيّة” متخيّلة تصل بين أفضية(ج. فضاء) وأمكنة متحوّلة، حتى ليصحّ فيها قول ابن عربي في أنّ المكان زمان متجمّد، والزمان مكان سائل.
وهذا شاعر يدرك معنى الشعر,ويجعلُ الشيء الذي ليس له مضادّ، يكتسب بنْيةً مخصوصةً في حقل الظّواهر؛ ويتمدّد خارج عالمه الخاصّ؛ على أساس من استراتيجيّة الانعطاف, حيث يتحدّث إلينا, ونصْغي إليه, ونتواصل معه.
هو شعر يتجاذبه –إذا استعرت عبارات أهل الفلسفة- طرفا “الأبولونيّة” (التّوازن والتّناسب والتّناغم…) و”الدّيونيزوسيّة” (المصادفة والعشوائيّة والغرابة…) أو هو يراوح في الفسحة القائمة بينهما, شكلا, وصورة, ودلالة. هذه هي “القصيدة الموضوعيّة” حلم الشعراء لاعبي النرد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*