أيُّها الحُبُّ دائمًا ‏لَهَا ..! بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

L’image contient peut-être : Michel Saadeh, assis et intérieur

هَلِّلُويَا
هَلَّ الصَّبَاحُ
‏رَفَّ عُصْفُورٌ على الغُصْنِ قُبالَتِي
‏مُدِّي يَدَكِ يا شَمسُ
‏تَعَوَّدتُ بِيَدِي أحْمِلُ كُرَةَ النَّارِ
‏ما خِفْتُ يومًا يَنكَسِرُ الغُصْنُ
‏لكِنِّي _
‏على سُؤالٍ أبِيتُ ليلي
على آخَرَ أستَفِيقُ
‏من أينَ جِئتِ بهذا الحَنِينِ
شَجَرَةً ثِمَارُها الأفَرَاحُ ؟

كُلَّما سَطَّرتُ نَصًّا
‏قالَتْ ليَ الكتابَةُ _
‏أنا غاباتُ المعانِي
‏لا تُرجِئْ سَفَرًا الى يَومٍ آخَرَ
‏رافِقِ الرِّيحَ في السِرِّ ..
في العَلَنِ
‏تَرَنَّحْ على وُرَيقَاتٍ خِضرَاءَ
أو صَفرَاءَ
‏كلُّ وَرَقَةٍ تسقُطُ ليست غيرَ قُبلةٍ
‏تُرمَى على جَبينِ الأرضِ

يَومَها _
خُيِّلَ إليَّ أنَّ الشَّجَرَةَ تُمَارِسُ
أفرَاحَها
‏تخلعُ أوراقَها احتِفاءً بالرَّقصِ
‏على بَيَادِرِ الجُذُورِ
‏أنَّ شرايِينَها مَغرُوسةٌ في التُّرابِ
‏أنَّها ابتَكَرَتِ الأغصَانَ
‏كي تَتَنَفَّسَ الصُّعَدَاءَ
‏أنَّ هذه الغابةَ لا تَجِيءُ إلَّا
على هيئةِ قَصِيدَةٍ خَضرَاءَ

صَدِّقيني _
هِذِي الغابةُ تَتَنَاسَلُ شِعرًا
‏شَبيهَ شَعْرِكِ الهَادِلِ
على تُخُومِ أُذَنَيَّ

‏ألجنَّةُ هُنَا ..
‏أسمعُ التَّرانيمَ والتَّهاليلَ
‏وأعجَبُ _
‏كيف جِئتِ الحُبَّ على غيرِ مَوعِدٍ
‏كُنتِ أقسَمْتِ ألَّا يأخُذَكِ عَودٌ لآدَمَ
‏أو لِجَنَّةٍ وَهميَّةٍ ؟

ها أنتِ الآنَ _
بِشِهابِ المعرفةِ
مأخوذةٌ بِنورِ نَجمٍ
‏يحلُو لكِ الرَّقصُ والطَّوافُ
‏بعيدًا .. بعيدًا من تُرابٍ
‏يَقِينِي أنَّكِ تُقيمِينَ في الإعصارِ
‏بَيتُكِ صَومعةٌ دونَ سَقفٍ يَحجُبُهُ
الفَضَاء
‏خرَجتِ عن تكوينِ الطَّبقاتِ السُّفلى
‏أوغَلتِ في المجهولِ حتى
‏الى مجهولِ القلبِ وصلتِ
‏رأيتِ الى صوتِ الحاءِ نتيجةَ
‏احتكاكِ الهواءِ بسَقفِ الحَلقِ
‏وإنْ شاركتِ الحاءُ العينَ في أمورٍ
‏خالفَتها في هيئةِ الخُروجِ
‏بات الحاءُ مَهمُوسًا
‏حَرَكِيَّ النُّمُوِّ والإحتواءِ
‏تتعاظَمُ الحركةُ سَعيًا دَؤُوبًا
الى الباءِ ‏الذي انبثاقٌ
من مَكمَنِ الحاءِ
‏حيث الحركةُ للقُوِّةِ في الحُبِّ
‏وللتَّعلُّقِ الشَّديدِ
‏مطابقةً للقوَّةِ الكامنةِ
في” حَبَّةِ الزَّرعِ ” التي
تموتُ سَعيًا الى نَمَاءٍ

هَكذا _
يكونُ القصدُ / القصيدةُ حَجًّا للنُّسكِ
‏وتعظُمُ الحياةُ بينَ نُسكٍ وطَوفٍ
‏فإذا الطَّاءُ صوتٌ حَرَكِيٌّ
‏يُؤولُ الى مَهمُوسٍ إنفجاريٍّ
‏يُحدثُ الانقلاعَ من مكمنِ الواوِ
‏حيث التَّمَوضُعُ
‏ثمَّ الى الفاءِ دَلالَةِ فَكٍّ وفَصلٍ
‏وخلاص ..

يا أيُّها الحُبُّ !
سألتُكَ يَقودُنا شُهُبٌ يَحرُسَنَا
نقرأُ الإنسانَ في غيرِ تَرجَمَةٍ
نأكُلُ الخُبزَ من فُرنِ
‏عافيةِ الحَطَبِ ..

في الحَطَبِ حاءٌ وباءٌ
بينهما طاءٌ إنفِجاريٌّ

ميشال سعادة
27/2/2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*